الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .... أما بعد:
فقد أكرم الله أهل هذه البلاد بنزول القرآن العظيم بلسانهم وفي ديارهم على رجل اختاره الله منهم وتعهد الله بحفظ هذا القرآن الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) بقوله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وتلقاه أهل القرآن من أفواه الحفظة بالنطق الصحيح فتوارثت الأجيال حفظ القرآن وتجويده وترتيله وتواصلت حلق تعليم كتاب الله في البلاد الإسلامية بجهود المصلحين على مدى الزمان وتسارع الناس في هذه البلاد إلى حبل الله المتين يضعونه في أيدي ناشئتهم ليقيهم مضلات الفتن ولتصلح به دنياهم وتسعد به أخراهم ثم أسست جمعيات لتحفيظ القرآن الكريم بنظام يتناسب مع مقاصدها النبيلة ومن بين هذه الجمعيات جمعية تحفيظ القرآن الكريم في محافظة المجمعة.
حيث تأسست ووضع لها مجلس إدارة يسير أعمالها وبدأت في فتح الحلق في المساجد بدءاً بالمدينة وانتهاء بالقرى والهجر المجاورة ولا تزال هذه الجهود - التي تذكر فتشكر تزداد عاماً بعد عام فأينعت ثمارها ورأينا بأم أعيننا ثمرات هذه الجهود بحفظ عدد من طلاب هذه الحلقات لكتاب الله كاملاً ورأينا تميزاً لأكثر منسوبي هذه الحلقات في المناحي الأخرى سواءً في الدراسة النظامية أو في إمامة المصلين في المساجد أو في حسن السمت والتعامل وكل هذا مصداق لقول الحق تبارك وتعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) ولا عجب بعد ذلك في تزاحم أولياء الأمور على الجمعية زيارة واتصالاً بالمطالبة بفتح حلق في مساجد أحيائهم. فنسأل الله لإخواننا العاملين في هذه الجمعية التوفيق والسداد والصبر والاحتساب وأن ينفع بهم وأن يعينهم على أعمالهم المنوطة بهم كما أسأله سبحانه أن يصلح أبناء المسلمين وأن يجعلهم هداة مهتدين وبنهج نبيهم مقتدين ولطريقة سلفهم مقتفين.
والله الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.
(*) رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر بمحافظة المجمعة وإمام وخطيب
جامع عثمان بن عفان بالمجمعة
|