إن من يرتاد مجلس سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز سواء في إمارة الرياض أو في قصره العامر الذي خصص فيه يوم الاثنين لاستقبال المواطنين فيه يخرج - أي مرتاد المجلس - بالكثير الكثير من المعلومات التي لا يمكن أن ينالها إلا بقراءة الكثير من الكتب، فسلمان إن تحدث عن البادية وجدته البدوي الذي يعرف خفايا الصحراء وطباع أهلها ومناقب قبائلها وبطون وعشائر كل قبيلة.
وإن حدثك عن الصحافة وجدته الناقد والمحلل الذي يعرف عنها ما قد لا يعرفه الكثير من ممتهنيها - وهكذا في كل مجال - وإن أمعنت العقل في تصرفه مع من يراجعه في الإمارة من مئات الناس يومياً ومئات القضايا المختلفة وجدته إنساناً فيما تحمله الكلمة من معنى في التعامل وحازماً فيما تعنيه الكلمة في حل كل قضية تعرض عليه.
وهو يتمتع بذاكرة قوية تجعل الكل يحسب ألف حساب لما سيقدمه من شكوى أن لا تكون إلا صدقاً.. وأن لا يكرر الدعوى في قضية سبق البت فيها ولو قبل عقد أو عقدين من الزمان.. وقد سمعت كلاماً أراه عين الصواب ممن قالوا: مجلس سلمان مدرسة للرجال عموماً.. وتصرفاته قدوة لكل مسؤول.
فاصلة
في ذهني الكثير من المواقف التي تحتاج إلى حيز أكبر ومنها أنني أردت كتابة قصيدة «رد ثنا» لموقف نبيل وقفه معي سموه عام 1405هـ ولأنني حريص على أن تكون القصيدة بمستوى الحدث فقد بقيت أسبوعاً كاملاً لم أستطع كتابة حرف واحد وكنت آتي إلى الإمارة كل يوم لعلي أرى أو أسمع ما يسهل علي كتابة مطلع مميز وقد ظفرت ببغيتي حيث مر بي رجلان خارجين من المجلس فالتفت أحدهما على الآخر قائلاً: «هاه وش تقدر تقول: فقال الثاني أقول الله يخلي لنا سلمان» وقبل أن يبتعدا كثيراً جاء المطلع وهو:
سلمان وش نقدر على شان نوفيك
دينٍ علينا كل يوم تزيده
آخر الكلام
أبيات من تلك القصيدة: