دعونا بداية نؤكد أن حداً أدنى من المجاملة يعد أمراً محموداً، بل ومطلوباً أيضاً. نحتاج من المجاملة القدر الذي يكفي فقط لإظهار تقديرنا واحترامنا للآخرين ولا شيء آخر، والحق أن معظم عللنا المستوطنة يعود سببها إلى مورثة المجاملة السالبة. المجاملة السالبة هي التي تدفع بالشخص أو المسؤول إلى التنازل عن مبادئه الكبيرة من أجل إرضاء طرف آخر تحت مبررات يختلقها لنفسه. تسبب المجاملة عمى للفرد، فلا يعود يرى الخطوط الفاصلة بين ما هو حق للناس وما هو افتراء على الحق، ولا تحسبن المؤسسات الأكاديمية التي تدار عادة بمجالسها ولجانها في منجاة من فتك المجاملة، ولا تحسبن أيضاً أن المستويات العلياء من التنظيم هي كذلك. عندما توجه رأيك وصوتك لمجرد إرضاء الآخرين أو لمجرد التخلص من الحرج بأي طريقة فتلك كارثة عليك وعلى الموقع الذي أنت فيه.
الشخص المصاب بالمجاملة السالبة يفتقد للقوة التي تبقيه شامخاً على مبادئه الشخصية ومبادئ عمله، إنه شخص يسهل قيادته وتوجيهه واختراقه. مرة أخرى، مطلوب من المجاملة ما يكفي فقط لإظهار تقديرنا لمشاعر الآخرين واحترامنا لكرامتهم دون أن نتجاوز الخط الفاصل بين ما هو لهم وما هو لغيرهم. كم سيكون فتحاً مبيناً لو أننا نقّحنا ثقافتنا من الخلط بين العوامل الشخصية والعمل المؤسسي.
كلية المعلمين بالرياض.
|