بعيدا عن الانفجار الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد والذي تسبب في اغتيال ممثل السكرتير العام للمنظمة الدولية وستة عشر آخرين من موظفي هذه المنظمة التي لا يمكن أن تكون هدفاً لأيِّ مقاومة وطنية.. بعيداً عن هذا الانفجار الذي رفضته كل القوى العراقية العاملة مع قوات الاحتلال الأمريكي والرافضة له، يلاحظ المتابعون لما يجري في العراق تصاعداً في أعمال المقاومة العراقية وتدهوراً في الأمن تجاوز ما كان يُطلق عليه بالمثلث السني والذي يُقصَد به بعقوبة - الرمادي - فلوجة - عانة - هيت - القائم، فقد امتدت عمليات المقاومة إلى الحلة والبصرة التي لقي فيها ثلاثة جنود بريطانيين حتفهم بعد مطاردتهم من قبل مسلحين عراقيين، وعملية اغتيال الجنود البريطانيين تمثل تطوراً نوعياً من الأعمال الخطيرة في المسائل الأمنية، حيث كان المسلحون العراقيون يكمنون في سيارة مدنية منتظرين خروج الجنود البريطانيين الذين يبدو أنهم كانوا يقضون فترة لهو واستراحة في إحدى الاستراحات في ضواحي مدينة البصرة، وبعد خروج الجنود من تلك الاستراحة طاردهم المسلحون حيث تم قتلهم، وهذا يعني أنَّ كلَّ جندي مهدد بالقتل خاصة خارج نطاق مهامه مما سيفرض جواً من الرعب ينغص حياة الجنود المحتلين، وهو بالضبط ما تريده أي مقاومة وطنية.
أمَّا التطور السلبي الأخطر في مسألة الأمن بالعراق فهو ما حصل في قضاء طوز خرماتو وامتد إلى قلب محافظة التأميم مدينة كركوك والذي ينذر بفتنة طائفية عانت منها مدن كركوك كثيراً في الستينات من القرن الماضي، والقصة تتمثل في هجوم مسلحين من الأكراد على أحد الأضرحة التي يتردد عليها التركمان الشيعة وهم أقلية قليلة جداً من التركمان الذين أغلبهم من السنَّة، إلاّ أنه يوجد منهم قليل من الشيعة يتواجدون في طوز خرماتو التي تبعد قرابة السبعين كيلو متراً جنوب كركوك على طريق بغداد، وبعد هجوم المسلحين الأكراد على ضريح التركمان الشيعة حدثت مواجهة بين الأكراد والتركمان سقط على أثرها عدد من القتلى من الجانبين، وما أن سُمع الخبر في كركوك المدينة التي يتواجد فيها التركمان والأكراد الذين يمثلون نسباً متقاربة، حتى تداعى التركمان للثأر لجماعتهم وهنا تدخلت الشرطة التي يشكل الأكراد غالبيتها مما أدى إلى مقتل عدد آخر من التركمان.. وهذا ما أثار الرعب والتوتر في كركوك التي شهدت ميادينها تهديماً وتدميراً لعدد من تماثيل القادة التركمان التاريخيين مما يطرح تخوفاً من اندلاع اضطرابات طائفية تزيد من مشاكل وأعباء الأمريكيين في المدينة الرابعة في العراق بعد التوتر في المدينة الثانية البصرة التي أصبحت غير آمنة لشركائهم البريطانيين.
|