القصور أو الخلل في السلوك الإنساني أمر وارد في كل الثقافات وعبر كل الأزمنة، ومعالجة مثل هذا الخلل يتطلب بدايةً الاعتراف به، وعقد النيّة الصّادقة لإصلاحه في ظل الأطر العامة الكبيرة للمجتمع وعَبْر مسلَّمات أهمها ألا يعتقد أحد أنَّه يحتكر الحقيقة، وان تحترم كرامة وآراء كل الأطراف، ويظهر الخلل عادة عندما تحاول شريحة من الناس فرض الإصلاح وفق منظورها وفكرها المحدود، ولكي لا تتراكم علينا العلل وتستوطننا الامراض فعلينا جميعا- وخصوصا التربويين منا- مواجهة حقائق مجتمعنا والتي غالبا ما يحول دون ظهورها قداسات وهالات اجتماعية اعتدنا أن نسبغها على البعض منا.
ما حدث مؤخراً في بلادنا من فئة شبابية ضلَّت الطريق كان أمراً مؤلما لكل من يملك ذرَّة حرص على سلامة وتماسك هذا الوطن، ومما هو أكثر ايلاما ترك المصلحين عللنا «الفكرية وغيرها» تنمو في الظلام إلى أن وصل بنا الحال إلى طلب التدخل الجراحي الأمني لاستئصالها، انه أمر مؤسف أن يتزايد اعتمادنا على الأمن«بدلا من التربية» لمعالجة خللنا الأخلاقي والسلوكي جراحياً، وما كنَّا سنصل إلى تلك المرحلة لو أن الاب في بيته، والمعلم في فصله، والمسؤول في مكتبه، والداعية في محرابه اسهموا بتناغم متقن في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني تدعمه إرادة سياسية.
|