عرف عن النظام في سورية واقعية ساسته، فرغم كل محاولات جر سورية الى حروب اقليمية، وثنائية من قبل اسرائيل وغيرها من القوى التي تنتهج أسلوب الحروب لفرض سياستها، إلا أن المسؤولين السوريين بدءاً من الرئيس الراحل حافظ الأسد الى الرئيس الحالي بشار الأسد كانوا على مستوى العقلانية، وبما ان الطاقم السياسي الذي يدير وينفذ السياسة الخارجية السورية هو نفس الطاقم الذي ظل يتعامل مع الأزمات السياسية، ونجح في عدم الانزلاق الى جر البلاد الى حروب مدمرة، كالتي وقع فيها النظام العراقي السابق، فإن التعامل السوري مع الضغوط الأمريكية على سورية لن يحيد عن التعامل التقليدي لعاصمة الأمويين، إذ ان دمشق وان تعاملت ب«برغماتية» واقعية مع المتغيرات الدولية والاقليمية الحالية التي توحي للوهلة الأولى ان سورية محاصرة بمستجدات جديدة وضغوط وطلبات، إلا ان السوريين قادرون على التحاور والتفهم، بل وحتى التعامل الايجابي مع المتغيرات الجارية، إلا أنهم وفي نفس الوقت لا يمكن ان يتقبلوا الاملاءات السياسية و«الأوامر» التي سبقتها اتهامات وضغوط وايحاءات بأنها ستكون على قائمة الدول المستهدفة بالعدوان.
وكما لاحظنا من خلال المؤشرات الأولية، فإن دمشق وكالعادة تعاملت بالواقعية المعتادة فغاصت في تفاصيل الحوار مع الأمريكيين حول ما يمكن التفاهم حوله، أما ما أثير من «ترهات» وتسريبات واجتهادات صحفية أصبحت أكثر علماً من الأمريكيين بما يريدون. فهذه الصحف العربية «الأمريكية» تقول ان واشنطن قدمت قائمة ب«الأوامر» لدمشق، وان دمشق لبّت هذه الطلبات.. مثل اغلاق وتصفية مكاتب المقاومة الفلسطينية، والتمهيد لتصفية المقاومة الاسلامية اللبنانية، وتسليم الشخصيات العراقية الموجودة في سورية.. ولم يبق لصحف أمريكا التي تكتب بالعربية إلا ان تقول ان حاضرة الأمويين أصبحت تسمي الاحتلال مضافة.
|