تذكرت أيام «اللطمة» يوم الاثنين الماضي اثناء موجة الغبار العنيفة التي هجمت على العاصمة بدون مقدمات واللطمة كما تعلمون هي ان يغطي الرجل انفه وفمه بطرف الغترة ولا تظهر الا عيناه وكان الناس ينظرون الى «المتلطم» نظرة ازدراء واحتقار لكونه اما انه شام رائحة كريهة او انه انسان غامض ومتنكر لا يريد احد ان يعرفه، ومع مرور الوقت وتطور انواع الشماغ والغتر وتطور لابسيها اختفت ظاهرة اللطمة الى الابد لكنها عادت الى الساحة بعد رياح يوم الاثنين العاتية، وشاهدت المئات في الشوارع راجلين او يقودون سياراتهم «داقين» اللطمة تحاشياً لذرات الغبار التي دمرت الصدور وهؤلاء بالطبع جيل العقود الاربعة وما فوق، اما الشباب فقد استعانوا بالكمامات من الصيدليات وعلى ما اظن ان الكمامة الواحدة تباع بريال وقد استفاد اصحاب الصيدليات من الغبار وقالوا ليت كل الايام «غبار» لانهم كسبوا الآلاف من بيع الكمامات «وكما يقولون «مصائب قوم عند قوم فوائد»!!
لقد ازدهر سوق الكمامات وتفشت ظاهرة اللطمة في ذلك اليوم وتحول الجميع شيباً وشباباً الى ملثمين بسبب الغبار والجو الخانق!
لقد ذكرت في هذه الزاوية قبل عدة اسابيع انني اكره فصل الربيع فصل الانتقال ما بين الشتاء والصيف لانه فصل الامراض والحشرات بدءاً من البعوض وانتهاء بالثعابين. والعقارب وفصل العواصف الرعدية والبرد ثم يأتي الغبار ليكمل الناقص، هذا هو حال اهل الرياض في شهر ابريل وربما في شهر مايو الحالي!
احد الخبثاء حين شاهد الشباب «مطقمين» بالكمامات وبعض الربع «طاقين» اللطمة قال: ان عندنا «سارس» طبيعي يزورنا كل عام، وقد اكتسبنا مناعة طبيعية منه طوال السنوات الماضية، وكان يقصد هذا الغبار الذي حشر الصدور وزكم الانوف واعمى العيون وكل ما اقول كل غبار وأنتم بخير وسلامتكم جميعاً من «سارسنا» وسارسهم!!؟
|