أن تكون انساناً مسؤولاً فهذا من حظوظ الدنيا، اما ان تكون مسؤولاً ومحبوباً من جميع الناس او اكثرهم فهذا أمر من حظوظ الآخرة، والآخرة خير وأبقى، وإني لأكتب هذا عن «رجل» فقدته هذه البلاد، وفقدت حبه للناس ومشاركته افراحهم وأتراحهم، كانت الابتسامة الصادقة لاتغيب عن وجه الانسان النبيل ماجد بن عبدالعزيز وكثيرة هي الصفات التي كان يتمتع بها هذا الانسان، فهو يحترم من هم أكبر منه سنّاً، فلقد روى على مسمعي اللواء الشاعر السيد علي زين العابدين قصة محتواها انه ذهب لمقابلة الأمير ماجد في بداية تسلمه مسؤولية امارة منطقة مكة المكرمة، وكان الأمير ماجد رحمه الله يتحدث للسيد علي وهو واقف على قدميه، فرأى السيد بأنه من حسن الأدب ألا يتكلم معه وهو جالس فوقف فطلب منه الأمير ماجد رحمه الله ان يجلس وظل رحمه الله واقفاً، وقال له ما معناه انك الأكبر سنّاً يا سيد علي، فلا حرج عليك ان تجلس ومن واجبي ان اقف لك احتراماً.
وكان الانسان ماجد بن عبدالعزيز رحمه الله يسعى للستر في قضايا اجتماعية وأسرية حساسة للغاية، ويعالجها معالجة حكيمةً، وكان من سماته الحميدة انه لايرد دعوة احد من الناس، بل إنه كثيراً ما أمَّ دور الفقراء وعامة الناس الذين يدعونه لاحتفالاتهم، وحدثني الصديق السيد عباس انه ذهب برفقة اخيه فضيلة الدكتور السيد محمد علوي المالكي مرة لزيارته حيث يستقبل الناس، فأبى رحمه الله ان يودعهما عند انصرافهما داخل المجلس بل أصر على الوصول معهما الى خارج المكان المخصص للاستقبال وذلك تقديراً لأهل العلم والفضل، رحم الله الانسان النبيل والشهم «ماجد بن عبدالعزيز» والعزاء لإخوانه من آل سعود الكرام، ولأبنائه وأسرته وللشعب السعودي عامة ولأهل البلد الحرام الذين أحبوه وافتقدوه.
|