يقول أكثر النَّاس من عامَّة القراء أنَّها لم تعد ترغب في قراءة أيِّ شيء يتعلَّق بتفاصيل الحرب، وأنَّ ما يُشاهد عبر الصُّور يكفي كي يترك لكلِّ منهم قراءة شيء من الحقائق عبر الصُّور...، والسُّؤال الذي يطرأ هل هو زمن الصَّمت المطبق؟...، وفيه على المرء أن يدرِّب فيه حواسَّ البصر كي تؤدي دورها في النَّقل المنظّم للإدراك، ومن ثمَّ هي السَّبيل لتوظيف ملكات التَّفكير والتَّحليل واستخلاص النَّتائج للإنسان نفسه، دون الحاجة لأن يُزجَّ زجَّاً داخل ملكوت متداخل متضارب من «الأقاويل»، والنَّقاش، والتَّحاليل، ووجهات النَّظر، والتَّصاريح، والتَّقارير... ويكتشف فيما بعد أنَّها لعبة كبرى هي في محصِّلتها النِّهائية لعبة «السَّطو» القسري، «والسَّلب» العلني، و«الأخذ» بعنوة السِّلاح والآلة؟...، وهي في النِّهاية محصِّلة التَّردي الأعظم لقيم الأخلاق والفشل الذَّريع لإنسان الحضارة القائمة في استمرار الحياة في أدنى على الأقل صور السَّلام؟
أوَليست هي حقيقة تعلنها الجثث المدمَّرة، والأرض الممزَّقة، والسَّماء الملوَّثة، والدّموع المنهدرة، والحيلة الضَّائعة؟ والشَّتات البشري للأجساد والمشاعر؟... في هذه النَّكبة المزعجة؟
تقول النَّاس: لحظات مع أنفسنا خير لنا من أن نبدِّد ما بقي لنا من الشُّعور بقدرتنا على أن نفكِّر، وتأتي أفكارنا في الخط السَّليم، والاتجاه الصَّحيح، خير لنا من أن نكتشف أنَّ النَّاس كلَّ النَّاس قد تورَّطت في معمعة «الورطة» الكبرى القائمة التي سقطت فيها كافَّة قيم الحق والصِّدق في مأزق مفهوم القوَّة وبقية المفاهيم التي تناثرت مع طلقات النَّار، وتشتّتت أشلاء مع بقايا وشظايا كلِّ الذي يتناثر أمام الأعين...
إنَّه زمن العين التي ترى...
والبصيرة التي تستوعب...
والإحساس الذي يعي...
|