لا أشك ان وسائل الاعلام العربية استنفدت كل مفردات الحرب ومشتقاتها ومستلزماتها بل نجحت بدرجة امتياز في توظيف مقدمات «الحرب» ونتائجها، فمن خلال السمع والبصر، رأينا ألسنة اللهب وسحب الدخان تتصاعد والحرائق تندلع بل سمعنا بكل أسف صفارات الانذار.. الغارات.. الانفجارات.. الهجمات..هذا الطقس المأساوي تكرر الأيام الماضية، والنتيجة عبر ألوان الطيف الاعلامي العربي هي - باختصار - توقعات وتكهنات وشروحات وتوضيحات وجهود ومفاوضات ومناورات كلامية.وما بعد تلك النتيجة، يقف العالم أجمع في «تظاهرات» من أجل العراق الانسان ورحمة بالعراق الطفل.
والسؤال المر: ماذا قدمت مثل تلك «المظاهرات» للإنسان العراقي في محنته، غير مزيدٍ من الأسى، وتكريسٍ لمفهوم التعاطي الجماهيري الأجوف للمأساة، ولمزيد من الرقص والتعبير السلبي للتعاطف الوهمي مع صاحب المصيبة، ولمزيد من التنفيس واشعار الذات العاجزة بأنها قدمت شيئاً مذكوراً.
|