إن هذا الانفلات الأخلاقي الذي يمارس على مرأى من عيون البشر، في العراق من دلوك الشمس وحتى الغسق... في وضح الشمس وإدلهام اللِّيل... يدعو إلى التساؤل: من الذي أعطى أمريكا وبريطانيا حق التصرف في مصائر الشعوب؟، وإذا كانت هذه الذخيرة الفاتكة بجبروتها وقدرتها وتِقانتها بين يديها بكلَّ هذا التَّمكن والبراح في الاقتناء والتَّملك؟ فكيف تُحرم شعوب الأرض أن تفعل المثل؟...، وإن كان هدفها حماية البشرية وتحقيق الحد الأدنى لها من الحياة الهادئة وليس الهانئة، فلماذا هي تتصدى ضدَّ الحماية والهدوء وتوفير ما ترتفع به شعاراتها؟...، وإذا كان هدفها الإطاحة بنظام العراق، فلماذا يصرِّح مسؤولوها بأنَّّه حتى لو أُطيح به فسوف يستمر العمل العسكري في بغداد؟... وهل هذه الحرب... «الميكافيبوشبليرية» القرن الواحد والعشرين هي «الدرس» العظيم في مدرسة تعليم الشعوب أنَّ «الحاكم» للأرض هي أمريكا وأعوانها؟...،
مثل هذه الأسئلة يطرحها السُّذج من الأطفال الأبرياء قبل النَّاضجين من الكبار...، ثمَّ لماذا يتدافع «العرب» كي يلتقموا على «حساب» نهب الدمار، وبقايا التأريخ، وأشلاء الجثث شيئاً، من «رِفد» طاولة أمريكا والقوم يموتون، ويحرقون وتذبحهم من الوريد للوريد القاذفات والقنابل، وتدكُّهم الصواريخ وتفزعهم النكّبة هناك في العراق؟!... وأيدي أولئك من القوم تمتدُّ لتلك الطاولات كي تقتسم الزاد؟
كيف لأمَّة محمد بن عبداللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن تقف مكتوفة الأيدي لا حول لها سوى الصمت أو التدافع، أو العويل؟...
من حكمَّ أمريكا على العالم؟
ومن أتاح لها هذا التطاول السافر على شعب العراق بحجة التخليص أن تغرس أنيابها في شغاف قلب هذه الأمَّة؟...
من... ولماذا... وكيف... وإلى متى... وما الذي سيكون؟... أسئلة يتحلَّق حولها الأطفال...، والذبَّاب يتحلَّق فوق الجثث... والنار لا تزال تأكل في التفاصيل... وصور القادم في أعين هؤلاء السُّذج الأبرياء يسودها الضَّباب وتغطِّيها صور الديناصورات الساحقة...!!.
|