التجديد والتغير صفتان من تلك الصفات التي تلازم الإنسان في مسيرته الأزلية، والتكرار من تلك الأمور الجالبة للسأم، الباعثة على التثاؤب وعدم الاهتمام بالاشياء المكرورة، وحتى لو تبدلت الصورة، وتجدد الاسلوب في صفة ما، ذلك أن جوهر الأشياء يبقى علما، فيما تظل القشور نكرة لأنها قابلة للتبدل والتغير، وهكذا تختفي صفحة الفن برغبة من لجنة الاشراف على التحرير، لأن ثمة أموراً هي أهم ويجب أن توليها هذه الجريدة الأهمية التي تحددها أهمية هذه الأمور ذاتها، وهكذا أيضا تختفي صفحة الأدب، ولكن ليس لعدم أهميتها أو لأن التكرار هو ذلك الطابع المسيطر عليها، ولكن لأن العمر الطويل يبعث على السأم أحيانا، كصاحب الثمانين حولا الذي «لا أبالك يسأم».
ويجب أن أعترف الآن بأسفي البالغ على احتجاب هذه الصفحة - الأدب - أمام القارئ الذي بقي لها مادة دسمة، ولى دافعا قويا ومشجعا حسن النية بما يبذل من أجله بالدرجة الأولى - أكثر من ستة عشر شهراً - والذي أدرك الى أي مدى كنت ملتزما بما أتوخاه خادما لرسالة الصفحة فحسب، ولعلي كنت سيىء الحظ في بعض ما ينشر غير أن ذلك لا يعني ان الأهمية مفقودة.
لقد توقفت صفحة الفن واستبدلت صفحة الأدب بهذه الصفحة، ومع ذلك فستكون السمة كما هي، وسأكون أكثر تفاؤلا في محاولة ايجاد المواد المشوقة لأن الألوان كثيرة والإشراق باسم، وورق الزيتون أخضر.
|