يعتبر النقد عنصراً مهماً من عناصر تبليغ الحق، الهدف منه الوصول إلى الحقيقة.. وهو في اطار الحركة الرياضية أداة التصحيح والتقويم الذاتي، فالنقد أداة وعي مشترك ووسيلة من وسائل التعاون والتناصح، وهذا يعني أنه لن يتم تقويم الحركة الرياضية إلا إذا اتسعت صدورنا وقبلنا النقد والمراجعة عندها يكون النقد تربوياً يثري الحركة الرياضية بالاطروحات المفيدة التي من خلالها يتم المبتغى.
لقد مر على الحركة الرياضية في بلادنا زمن طويل وانتقلت بفضل الله ثم بفضل ما يقدم للقطاع الرياضي من مرحلة إلى أخرى، واكتسبت من خلالها تجارب كثيرة، وحققنا انجازات عديدة في مختلف الألعاب، إلا أننا مازلنا نفتقد الكثير، ليس بنقص العناصر الأساسية وإنما بسبب استعراض المنجزات حتى ظهرت في الساحة الرياضية أعمال أخرى غير متزنة، الهدف منها اثبات الذات عن طريق نقد الآخرين، وغلب عليها إما التحامل والعداء، أو المحاباة والتعصب الزائد.
والغريب أن البعض لديهم شجاعة على نقد الآخرين لكنهم جبناء أمام أنفسهم، ينظرون بأعين مغلقة، ويتنحون عن مواجهة الحقيقة، بل أصبح الناقد لهم يعد عندهم مشاغباً والسبب في ذلك أنهم اعتادوا ألا يأتيهم النقد إلا من المنافسين الذين يتصيدون عليهم المعايب ويترقبون عليهم الزلات أما إذا أتاهم الناقد المخلص أغلقوا في وجهه الباب، وهذا بلا شك قصور بيّن وخلل ظاهر، فالناقد الذي يُبيّن الحقيقة ويكشف الداء يجب أن يؤخذ منه حتى وإن كان من الأضداد فضلاً عن الأحبة المخلصين.
أما البعض الآخر فإنهم يزعمون أن العمل النقدي يزيد من عمق الشرخ الممتد في جسم الحركة الرياضية، ويستشهدون بالاطروحات النقدية السابقة غير المتزنة، والسبب في ذلك: أن الحركة الرياضية المعاصرة تبنت في تاريخها رموزاً رياضية أحاطتها بهالة من التصفيق، وأصبحت تتحرج من نقدهم بل ظنت أن الحديث عنهم قدح في أعمالهم حتى وإن كانت غير صحيحة.
إن الحركة الرياضية تضم بفضل الله عدداً كبيراً من الخبرات الرياضية وظهرت أثار حركتهم المباركة بما حققوه من انجازات على الصعيد الداخلي والخارجي.
ولكن: هل استطاعت الحركة الرياضية احتواء هذه الجموع من المنتمين إليها. مع الأسف استطاعت الحركة الرياضية أن ترحل من مرحلة النمو وحققت ما عجزت عنه بعض الدول التي سبقتنا في هذا المجال.. لكنها لم تحافظ على المستوى الذي قدمته خلال هذه الانجازات.
ليس عيباً أن يكون تدني مستوى الرياضة بنقص العناصر الأساسية، وإنما العيب في الغثائية التي خدعتنا عند الأزمات. فغياب النقد الجاد ما هو: إلا معول هدم للبنية الرياضية، ووجود النقد الجاد ما هو: إلا تحرير الرياضة من الفلسفات الكلامية، وكسر لطوق الرتابة والارتجال «السائدين» في أوساط العمل الرياضي. إذاً: فالحركة الرياضية بحاجة ماسة إلى احياء ملكة النقد بعد طول غياب، فإذا غاب النقد الهادف البناء تفقد الحركة الرياضية بصرها وبصيرتها، والعضو الذي لا يتحرك يضمر ويفقد صلاحيته.
ولعلي أختم مقالي هذا بقول الشاعر:
===============================
يثقلون الأرض من كثرتهم
ثم لا يفتون في أمر جللْ
===============================
إبراهيم الشريف
|