ليس الهدف من رصد السلبيات والمشاهدات غير الجيدة بعد نهاية كل موسم من مواسم الحج هو التقليل بأي حال من الأحوال من شأن الجهود المبذولة من قبل الجهات المسؤولة لأنها جهود ظاهرة وملموسة وتفرض على الجميع تقديرها والثناء عليها، وكيف يمكن لأي مشاهد منصف أن يتعلق بالسلبيات البسيطة وتشغله عن المنجزات الجبارة التي كانت السبب بعد توفيق الله في كل ما تحقق للجميع من يسر وسهولة في أداء مناسكهم في كافة المشاعر كل عام، لكن الدافع والغاية من رصد المشاهدات غير المرضية إنما هو الرغبة في القضاء عليها وتطوير الخدمات والتسهيلات والتنظيمات المقدمة لضيوف الرحمن والسير بها على الدوام من حسن إلى أحسن تحقيقاً لطموحات المسؤولين في القيادة العليا وتنفيذاً لتوجياتهم السامية - حفظهم الله تعالى ذخراً للإسلام والمسلمين - ومن بين السلبيات القليلة التي نتمنى معالجتها سلبية المخيمات الخاصة التي تشغل مساحات واسعة زائدة عن حاجتها الفعلية وهي سلبية يتحاشى البعض التطرق إليها مع أننا بحمد الله في بلد لا تثريب فيه على من يقول الحق أو يدل عليه ومن هدفه الاصلاح.
وقد أعجبت كثيراً بالاستغلال الأمثل للمساحة المعمول بها في المخيم لخاص بالحرس الملكي، هذا المخيم الذي كنت أظن قبل دخوله في حج العام الماضي أنه مخيم لخاصة الناس وأنه كغيره من المخيمات الخاصة التي تعج بالخيام الفارغة والمساحات البيضاء وبالطرق الواسعة لمرور السيارات وتوقيفها، فوجدته مجرد مخيم عادي لا يميزه عن غيره من المخيمات المجاورة إلا السور الذي يحيط به من جهاته الأربع وبوابته التي يحرسها اثنان من الجنود، وقد امتلأت كامل المساحة بالخيام وامتلأت كامل الخيام بالعائلات من عامة الناس، فليت هذا التنظيم المنظم المعمول به في هذا المخيم أن يسري على ما سواه من المخيمات الخاصة حتى تستوعب مثل ما يستوعبه من الخلق الكثير.
وتحية للمشرف على هذا المخيم الرجل الذي يبدو مسكوناً بالجدية والنظام منذ الطفولة أكثر الله من أمثاله أعداء المحسوبية والواسطة.
|