لسنا بحاجة إلى إيراد أدلة لتأكيد رغبة دول المنطقة وبالذات المحيطة بالعراق في تجنيب المنطقة حرباً مدمرة، إذ إن هذه الدول تعي أن الحرب رغم أنها ستكون موجهة ضد العراق أساساً إلا أن تبعاتها وإفرازاتها السلبية ستؤثِّر على الدول المحيطة بالعراق تأثيراً سلبياً، ثم إن هذه الدول وجميعها دول إسلامية تتعاطف مع الشعب العراقي الذي كتب عليه أن يخوض حروباً متصلة أوصلته إلى حالة مأسوية يدفع ثمنها يومياً الأطفال والشيوخ، بل كل طبقات المجتمع العراقي، ولذا فإن معارضة الحرب والعمل على اعتراضها تعد مصلحة إسلامية وإقليمية وقطرية في آن واحد، ولهذا نجد أن كل الدول المحيطة بالعراق تعمل جاهدة لتغليب الحل السلمي والحوار بدلاً من الحرب حتى أصبحت مهمة نزع فتيل الحرب ضد العراق المهمة الرئيسية والأساسية لقادة دول المنطقة الذين فرضوا على وزراء خارجيتهم التحرك صوب عواصم دول صنع القرار الدولي إضافة إلى تحركهم الشخصي واتصالاتهم اليومية.
هذا الجهد الملموس يصبح بلا جدوى إن لم يجد صدى واستجابة في بغداد بالذات، إذ ليس مقبولاً أن تسعى دول المنطقة إلى إطفاء شرارات الحرب، وتعمل بكل السبل على منع التوتر وسوء الفهم، في حين تقوم قيادات في بغداد بإطلاق التصريحات التي ترفع وتيرة الصدام وتوسع الهوة مثيرة الريبة والهلع من خلال التأكيد على عدم المسئولية والاستفزاز الذي لا يحقق سوى مزيد من عدم الثقة بالمسئولين في بغداد، فالتصريح الذي أطلقه طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي عبر التلفزيون الكندي والذي هدد من خلاله دولة الكويت وضربها إذا ما عبرت القوات الأمريكية من هناك إلى العراق تهديد لا معنى له ولا يضيف أي شيء، فلا الكويتيون اهتموا لهذه الأقوال ولا ارتعدت فرائصهم وطلبوا من الأمريكيين الرحيل، ولا العراقيون قادرون على ضرب الكويت في هذه المرحلة لأن هذه المرة سيواجهون القوات الأمريكية..!!
إذن ما فائدة مثل هذه التصريحات العنترية، وهل تنفع العراق.. أم ستجلب له مزيداً من المتاعب في الوقت الذي يسعى الجميع إلى تجنيبه الحرب...؟!!
|