كنت في طريقي إلى الجريدة قبيل المغرب كعادتي كل يوم.. وكان طريق الملك فهد مزدحماً كما هو دائماً. وما أن تجاوزت الجسر المقابل لفندق «شيراتون» حتى انفرج الطريق.. مما يغري بالدعس على البنزين.. ففعلت كما يفعل الناس. لكنني ما أن قطعت مسافة.. حتى رأيت شخصاً يلوّح لي من بعيد.. وكان يقف بجوار سيارة فخمة جداً. فوقفت بعد تردد ورجعت إليه «ريوس» وكنت قد تجاوزته - فوجدته رجلاً أنيقاً تبدو عليه آثار النعمة.. حييته.. فرد التحية بأحسن منها.. وسألني إن كنت أستطيع أن أوصله إلى المطار خلال نصف ساعة ليلحق بالطائرة المتجهة إلى لندن.. لأن سيارته تعطلت رغم أنها جديدة ومن طراز فاخر وآخر «موديل» اعتذرت منه لسببين: الأول أنني سأتأخر عن عملي في الجريدة. الثاني: إن بإمكانه حل مشكلته بأخذ سيارة أجرة «ليموزين».. لكنه لم يقتنع بعذري وقال: أما تأخرك عن الجريدة فسأعوضك عنه إن كان في الأمر خصم أو حسم.. وأما «الليموزين» فهو بعيد المنال في هذا المكان. فكررت الاعتذار.. فلما رأى اصراري على اعتذاري قال: إنك إن لم توصلني إلى المطار حالاً وفي الوقت المناسب فستفوتني طائرة لندن.. وستضيع عليّ صفقة تجارية مكسبي فيها عشرة ملايين دولار.. فإن أنت أوصلتني وجعلتني أدرك الطائرة فسأعطيك منها مليون دولار. قلت - وقد جرى ريقي - المبلغ قليل.. زده..
قال: دعك من المساومة.. لا تضع الوقت.. هيا - ولنتساوم في الطريق. قلت: توكلنا على الله.. هيا. وفي الطريق توصلنا إلى أن يعطيني مليوني دولار، فأوصلته إلى المطار في اللحظة الأخيرة من الموعد.. وراح يطير إلى الطائرة وهو طائر من الفرح.. بينما عدت طائراً بسيارتي إلى الجريدة. وفي الطريق تذكرت أنني نسيت أن آخذ منه اسمه وعنوانه ورقم هاتفه.. كما أنني نسيت أيضاً أن أعرفه بنفسي فتكدرت ولم أعد أعي الطريق جيداً. وأخذ التفكير في المليونين كل انتباهي.. وبينما أنا كذلك.. وفي قمة سرحاني.. إذ بشاحنة ضخمة تبتلع سيارتي.. وتقذفني منها بعيداً.. ومن شدة الارتطام وقوة الضربة.. صرخت.. فإذا بحفيدي «فيصل» الذي يرقد بجانبي يقول: اسم الله عليك يا جدي!! سلامتك.. يظهر إنه كابوس!!
|