حينما كنت صغيراً
وسط سرب العابرين
الثم الدرب طويلاً
خلف ركب السائرين
أنتشي للعود حمداً
من رياض القادمين
حينما كنت صغيراً
كنت أكسو البيت زهرا
كنت أملأ الأرض عطرا
كنت ألهو..
كنت ألعب..
حينما كنت صغيراً
لم أكن طفلاً شقياً
كابن خالي وابن عمي،
لم أكن طفلاً جباناً..
يهرب الذعر بعيداً
إن رآني..
يختفي الخوف أمامي
تحظر القوة ذاتي
إن غشى الحق ظلام..
حينما كنت صغيراً
كان لي أمنيات حالمات
وآمال خضر مورقات
ووعود وعهود
وطموحات كثيرة..
حينما كنت صغيراً
كان لي بعض الأصدقاء
ينشدون الآمال صبرا
يصعدون العلياء مجدا
يطلبون العلم بحرا
يمطرون الأفق وجدا..
حينما كنت صغيراً
كان لي شمس مضيئة
وصباحات منيرة
ومساء عامر بتراتيل القصيد..
كان لي مع جدي
آخر الليل حكاية، ومع أمي
أول الصبح رواية..
كانت كل أيامي سعادة.
ولكن،
ذات ليلة..
أمطر الكون بأصوات غريبة
أمطر الكون بصواريخ مريبة
لم أكن أعرف أن في الدنيا
إبادة.
لم أكن أعرف ما معنى الإخافة
لم أكن أعرف شيئاً اسمه
الحرب المشيبة..
لم أكن أعلم ما لون الدماء..
كنت طفلاً.. ولكن
صيرتني الحرب جندياً
مقاتل
صيرتني الحرب ذا عزمٍ
مكافح..
لم تكن نفسي لترضى
بجمود.. واختفاء..
لم تكن كفي لتأبى
حمل أحجار صغيرة
أو تكن أقدامي لتهرب..
مرت الأعوام
وانتهى عمي..
وانتهى خالي.. وجدي
وفاضت روح أختي،
وتوارى خلف أطباق الثرى
جثمان أمي..
واستحالت دارنا كهفاً
وقبراً
ولكن.. رغم أنف المعتدين.. رغم أنف الظالمين
ما يزال الطفل حيّا
سيدافع.. سيناضل..
سيقاتل
وسيبقى شامخاً
حتى الدمار
|