editorial picture

دماء الفلسطينيين والإسرائيليين تدعم آلة شارون الانتخابية

ضخت دماء الشهداء الفلسطينيين والقتلى الإسرائيليين وقوداً إضافياً لآلة الانتخابات الحزبية في الكيان الإسرائيلي. وإذا كان أعضاء حزب العمل قد اختاروا عمرام متسناع زعيماً للحزب اقتناعاً ببرنامجه السياسي الذي يدعو للسلام، فإن ناخبي تكتل الليكود ثبتوا جنرال الإرهاب آرييل شارون الذي وظف دماء الإسرائيليين والفلسطينيين معاً لتحقيق طموحه الشخصي بالفوز برئاسة تكتل الليكود وصولاً إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية التي يعمل على البقاء أطول مدة ممكنة متشبثاً بها من خلال استغلال عقدة الخوف الإسرائيلي وبحثهم الدائم عن الأمن.. ولأن شارون بأعماله الإرهابية الموجهة ضد الفلسطينيين والتي يسعى من خلالها إلى رفع درجة التوتر والعنف وزيادة مساحات المواجهة والقتل اليومي فقد انساق الكثير من ناخبي الليكود خلف وعوده بفرض الأمن بالقوة على الفلسطينيين.
صحيح أن منافس شارون لا يقل سوءاً عنه، إلا أن الناخب الليكودي يرى في شارون أكثر توافقاً مع توجه التكتل الذي يجمع المتطرفين والمتشددين والأكثر كرهاً للفلسطينيين، ولذا فقد جاء أختيارهم لآرييل شارون متوافقاً مع المنهج الايدلوجي والنهج المتشدد والطبيعة الإرهابية لأعضاء ومناصري التكتل ليعيد فرز المجتمع الإسرائيلي من جديد إلى تصنيفات اليسار واليمين، فوجود آرييل شارون على رأس تكتل الليكود وعمرام متسناع على قمة تجمع العمل وهو الذي يصنف كممثل لليسار الإسرائيلي الذي يدعي أنصاره بأنهم يعملون من أجل تحقيق السلام، السلام الذي يتوافق مع الاطماع الإسرائيلية ولأن شارون يعي أن الإسرائيليين من اليمين واليسار على حدٍ سواء يسكنهم هاجس الخوف من العمليات الفدائية، ولأنه يطرح نفسه الوحيد القادر على مواجهة هذه العمليات بأعمال انتقامية تجبر الفلسطينيين على وقف نشاطهم الفدائي، فإنه سيعمل وبعد أن أزاح منافسة الرئيسي من طريقه على زيادة عمليات التنكيل والإرهاب ضد الفلسطينيين لدفعهم إلى القيام بأعمال فدائية ثأرية وهذا ما يوسع دائرة حمام الدم التي ما انفكت تتسع منذ وصول شارون للحكم ظناً منه أنه كلما أريقت دماء أكثر من الفلسطينيين سيجعلهم يرضخون لمشيئته، وكلما سفكت دماء أكثر من الإسرائيليين يكونون مضطرين إلى التشبث به رئيساً لحكومتهم ليحميهم من الخوف الذي زرعه جنرالات وساسة إسرائيل.



jazirah logo