* شدني تفقد سمو ولي العهد لبعض القطاعات الشعبية في الرياض، ليقف على أحوالهم وحاجاتهم، فجزاه الله خيراً وأحسن إليه، فذلك دوره لأنه مسؤول أعانه الله وسدد على الخير خطاه.. ولا أبالغ إذا قلت، إن في هذه القارة العريضة التي نعيش فيها الكثير من الفقراء والمدقعين والمطحونين ولا يعلم عنهم إلا الله، وهم مواطنون، منسوبون الى الوطن، وهكذا أقدارهم، وهم صابرون، {لا يسألون الناس الحافاً}.!
* نحن المواطنين، ندرك ان ولي الأمر همومه كثيرة، لأنها هموم ملك عريض، غير ان ولي الأمر له ان يأمر الاطارات الحكومية المسؤولة، ان يعينوه ويتحملوا مسؤولياتهم، وان يقدموا إليه حال الناس في شتى مناطق البلاد، وهو يكفلهم أن يعينوا ويصلحوا ويعالجوا الأخطاء، ويتفقدوا حال الناس، الذين هم بعيدون عن العيون، ولا أقول هينون على الخاطر كما يقال.. ولي الأمر يحمل المسؤولين مسؤولية الناس، ثم يبعث عيونه، مسؤولية الناس، ثم يبعث عيونه، ممن يختار ممن يثق فيهم، من الذين يخافون الله ويخشونه، من الأتقياء الحانين، الذين لا تشغلهم المراكز ولا الجاه، لينقلوا الى ولي الأمر آلام الناس وأدواءهم وأنينهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلهم راعٍ، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته» ونعلم ان اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.. نسأل الله السلامة والعافية.!
* إن في الجهات النائية في المحافظات، أناساً من المواطنين يلعقون المرار، لا أحد يدري عنهم، وينبغي ان يبحث عنهم أمراء المناطق والمحافظون، ويبلغوا عنهم الحاكم، وان كل وزارة يجب ان تتفقد في حدود اختصاصها أحوال الناس، وان ألفي ريال لعام كامل باسم الضمان الجماعي، لا تسد مصاريف الكهرباء والماء، فكيف تعيش شرائح كبيرة، منتشرة في طول البلاد وعرضها، وولي الأمر وأجهزته مسؤولون عنهم مسؤولية مباشرة.!
* يا سيدي يا ولي العهد، نرجو الله ان يقويك وأن يعينك، فأعباؤك جسام، لكنك قادر ان تختار رجالا ولو من غير المسؤولين في الدولة، ليتلمسوا حاجات الناس وبؤسهم، وأن يقدموا إليك ذلك، مع التوصيات، وكيف يصلح حال البؤساء والمحرومين.! حمّل يا سيدي من حولك وغيرهم من الأتقياء الأمناء أطرافاً من هذه المسؤوليات المحدودة، لإغاثة الناس، لأن الله سبحانه يرحم الرحماء، وخير خلق الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
* أمض يا سيدي من خلال برنامج، لتزور المناطق النائية، في الوهاد والجبال، وساحل البحر الأحمر، شماله وجنوبه والعرضيات، ومناطق جازان، ومنهم من يشرب من بقية سيول تغوص فيها الحيوانات وتلوثها، من مسؤول عن هؤلاء؟! نريد زياراتك المتتالية، بلا إعداد، لتسمع يا سيدي أنين المطحونين، وتعمل على رفع البؤس والفاقة عنهم، وتصدَّق عليهم - «إن الله يجزي المتصدقين» هم منا وعلينا.. لكن جهود الدولة وأمرائها محصورة في المدن، وخاصة الكبرى، وكأن الملحقات الضاجة بآلامها لم تكن.! لذلك فهي منسية، لا يؤبه لها.! الملحقات المترامية، أحوج الى الترحال والزيارات والوقوف على أحوالها، ومداواة جراحها، من المدن المتخمة بالمال والغنى العريض، وما عداها منسي.! فتش يا سيدي عن رجال ليعينوك، ويحملوا عنك بعض همومك، فأنت يا سيدي طاقة مثقلة بشؤون البلاد، وأنت سلطة قادرة، تحب ان تؤاسي وتعين، وتمسح دموع الثكالى واليتامى والمحتاجين.. ومثلي يكتب هذه الكلمات للتذكير، ويحزنه في بلد الخير، والدولة القادرة، دخولها عالية في كل مرفق، وذلك يعين على الانفاق على المحتاجين من المواطنين، لأنهم أولى بذلك وأحق من المقربين المتخمين. الجياع، الجياع يا سيدي، هو أولى بالرعاية ومد اليد والعون، ومعالجة أسقامهم، وإشباع بطونهم وستر أجسامهم.
> فتش يا سيدي عمن يعينك، بعيداً عن المثقلين وهم كثر، وسوف يسارعون ليقولوا: لبيك! نحن في عونك، في سبيل الله والمواطن والوطن، لأن من حولك يا سيدي لن يحملوا عنك غداً تبعات ومسؤولية الملك وحقوق المواطن المنسي. {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [النحل:111] . تولاك الله يا سيدي بعونه، وشدَّ من أزرك ووفقك للخير وأعانك وعافاك وقواك، فهو سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
|