Saturday 30th November,200211020العددالسبت 25 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
مستشفى الأمير سلمان
عبدالرحمن صالح العشماوي

كم يشعر الإنسان بالغبطة والارتياح حينما يرى جهة من جهات الخدمة للناس تحرص على أداء ما أُنيط بها من الواجبات بصورة مشرقة، لأن إتقان العمل يدخل السعادة على القلب، ويُشعرنا بالضمير الحيِّ الذي يدرك معنى ما رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» هذا في كل عمل أخروي أو دنيوي، لأن إتقان العمل علامة على سلامة المنهج وصحة التوجُّه، ومؤشِّرٌ واضحٌ على الإخلاص الذي ننشده جميعاً.
ولاشك أن كلَّ جهة ذات علاقة بخدمات الناس تحتاج إلى هذا الإتقان الذي أشرنا إليه، وإلى جدّية المتابعة من قبل المسؤولين فيها لتحقيق النتائج التي أُنشئت تلك الجهة من أجلها، وإلى النقد الموضوعي البنَّاء من الناس الذين يتعاملون مع تلك الجهة ويملكون مقوِّمات الرأي والمشورة، ولايكون النقد موضوعياً إلا إذا أشاد بما يراه الناقد من جوانب التميز والاتقان ونبّه -بمودة وصدق- إلى ما قد يراه من جوانب الضعف أو الإهمال أو النقص الذي لا يخلو منه عمل بشري.
وفي مستشفى الأمير سلمان رأيتُ من إيجابيات التنظيم، والمتابعة، والحرص على إرضاء المراجعين، والعمل على توفير الراحة النفسية لهم والحصول على العلاج المناسب، رأيت من ذلك ما سرَّني، في أوَّل زيارة لي لهذا المستشفى منذ إنشائه عام 1405هـ.
لقد رأيت مساحةً كبيرةً، وكثافةً في عدد المراجعين، كما لفت نظري عددٌ من الموظفين من الشباب السعودي في الاستقبال، وقسم التقارير الطبية، والإدارة ومكاتب المراجعين، وعددٌ من الأطباء المتميزين في تخصصات مختلفة.
وبالرغم من سعة «المستشفى»، إلا أن جهود الإدارة تظهر في سير العمل بطريقة «ميسورة» حسب مارأيت خلال الساعات التي أمضيتها في أروقة هذا «المستشفى».
ومع كل هذه الجهود التي لاتخفى على مراجع المستشفى إلا أنَّ هنالك بعض الثغرات التي أذكرها هنا لسببين:
1- لأنها تؤثِّر على صورة الجهود الإدارية المشرقة المبذولة في هذا العمل وتجعل بعض المراجعين يعممها بما لايخدم العدل في الرأي والموضوعية، وقد سمعت من بعض الناس تذمُّراً من التعامل في المستشفى وحين سألته عن السبب وجدته لايعدو ثغرةً من هذه الثغرات التي سأذكرها هنا إن شاء الله ، وفي طرح هذا الأمر على الناس ما يبين لكثير من المراجعين الذين يعمِّمون الحكم حقيقة المشكلة وذلك كفيلٌ بأن يعيد آراءهم إلى الاعتدال والموضوعية.
2- أذكر هذه الثغرات هنا لأنها تتكرَّر في أكثر من جهةٍ من جهات الخدمات، طبيةً كانت أم غير طبية، فلعل طرحها هنا يعمِّم الفائدةَ بها، وإلا فقد كان يكفي أن أبعث بخطاب خاص إلى مدير المستشفى، لاشك عندي أنه سيقدّره.
هناك مشكلة عند كثير من «الإدارات» في الجهات التي تقدم للناس الخدمات، ألا وهي ضعف الإحساس ببعض جوانب معاناة الناس، ضعفاً يقلِّل من مراعاة نفسياتهم، والدقة في توفير احتياجاتهم، والحرص على مشاعرهم.
ومن الثغرات إهمال حسن الاستقبال وهذا يحتاج إلى تدريب عملي من قبل إدارة المستشفى أو غيره، حيث لايكفي فيه التوجيه النظري، ويمكن الإشارة هنا إلى طريقة حديث الموظف مع المراجع، وأخذ أوراقه باليُسرى بأسلوبٍ يوحي بعدم الاهتمام، ورمي الأوراق إليه بعد الانتهاء منها بطريقة غير مناسبة، وحديث الموظفات والممرضات بأصواتٍ مرتفعة في أقسام التنويم بطريقة تزعج المرضى، ودخول عاملات النظافة والممرضات إلى الغرف بطريقة مفاجئة.. في أوقات كثيرة، وعدم الهدوء وترك الباب مفتوحاً في كل مرَّة.
لكل مريض مرافق، فلماذا لايكون الكرسي الموجود للجلوس من الكراسي التي تستخدم للنوم أيضاً كما هو موجود في كثير من المستشفيات، لقد تمَّ في اليوم الذي كنت فيه في زيارة «مستشفى الأمير سلمان» تغيير أجهزة التلفاز في غرف المرضى بأجهزة جديدة، وأنا أرى - لو أن هنالك لجنةً خاصة تتحسَّس الاحتياجات الضرورية للمرضى ومرافقيهم- أن توفير «المقاعد» التي تصلح لاستخدامها كراسي نوم للمرافقين كان أولى من تغيير أجهزة التلفاز.
وإذا نظرنا إلى هذه الثغرات وجدناها صغيرةً إذا قسناها بالإيجابيات الموجودة من خدمة طبية ممتازة، وسرعةٍ في الأداء، ومراعاة مشكورة للأنظمة، ونظافة واضحة في غرف المستشفى ومكاتبه وممَّراته، ولكنَّها على صغرها تؤثر في نظرة كثير من الناس، وتقلِّل من أثر الايجابيات في نفوسهم، بل، ربما أنستهم الايجابيات الكبرية.
«التعامل الحسن» هو الثغرة المهمة التي نلفت إليها النظر عند الجميع وهذه الصفة تحتاج إلى توعية دينية وإلى تدريب عملي عليها، وهذا ما ننتظره من كل إدارة قائمة على مؤسسة رسمية أو غير رسميَّة، وهو أمرٌ ميسور إذا التفتنا إليه وحرصنا على تدريب الموظفين عليه.
يبقى لي أن أشيد بنماذج رائعة من موظفين في هذا «المستشفى» يتميزون بأخلاق عالية رأيتهم يتعاملون بها مع الجميع كما أشيد بالآثار الإيجابية التي لمستها لإدارة المستشفى وهي لا تخفى على عين الزائر لهذا المعلم الصحي الكبير.
إشارة


سوف نمضي نملأ الدن
يا وفاء وحبورا
نملأ الدرب أماناً
نجعل الشوك زهورا

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved