* الرياض - أحمد القرني:
التدخين آفة ومرض يشكل خطراً على شريحة كبيرة من المجتمع الكبار والصغار المقلدين لآبائهم في التدخين الذين أصبحوا في حكم المرضى، شفاهم الله. فلقد أجمعت كل البحوث العلمية في أقطار العالم شتى على الأمراض الخطيرة التي يصاب بها المدخن من السرطان وانسداد الشرايين والأزمات القلبية بسببه، اضافة إلى الروائح الكريهة التي تنبعث من فم المدخن وما يسببه، من أذى لمن حوله بهذه الروائح والأمراض التي كذلك يسببها لهم من جراء تدخينه بينهم.
وفي معظم الدراسات الطبية أكدت أن صحة الانسان المدخن تبدأ فور اقلاعه عن التدخين وأن هناك تغييرات فسيولوجية واكلينيكية ايجابية تطرأ على الدم ووظائف الجسم بعد عشرين دقيقة فقط من اطفاء المدخن للسيجارة وأن الدم يتخلص تماماً من النيكوتين بعد «8» ساعات موضحة أن الاثار السلبية للتدخين تختفي تماماً من جسم المقلع عن التدخين بعد عشر سنوات حيث يصبح كما لو أنه لم يدخن قط من قبل، ومن هنا فلا بد للمدخنين من مراجعة أنفسهم ولينظروا إلى الجهود الترويجية التي تنفذها مصانع التبغ ويستهدفون بها الشباب بالدرجة الأولى بعدِّ أن بقاءها في ميدان العمل يعتمد على سوق المستقبل الذي يكونه هؤلاء الشباب الذين يعدّون الشريحة الأكبر في المجتمعات ومتابعتهم للإعلام بجميع أشكاله وهم الفئة المستهدفة من صناع التبغ لاستنزاف أموال هؤلاء الشباب ومن بعدها قطف أرواحهم اليانعة بتسببهم لعدد من الأمراض الخطرة بسبب التدخين ما يجعل مصير غالبيتهم «الوفاة».
فلقد حرم علماء الدين التدخين وبيّن الأطباء الأمراض التي يصاب بها المدخن التي تودي لوفاته والجهات الحكومية والخاصة قامت بالكثير من البرامج التوعوية بأضرار التدخين، وأول هذه كله منع قيادتنا الحكيمة أيدها الله - التدخين في الدوائر الحكومية، وإضافة إلى مؤتمرات وزراء الصحة التي لم تخل من مكافحة التدخين ضمن جدول أعمالها، ماذا يريد المدخنون أكثر من هذا.. صدرت الأوامر بمنع التدخين في الدوائر الحكومية و منعته الخطوط السعودية لركابها وفي مطاراتها كما هو الحال في بعض القطاع الخاص.. وعقدت المؤتمرات والندوات والملتقيات لإيضاح ما يسببه التدخين من أمراض السرطان والقلب وتصلب الشرايين والسكتة الدماغية والكثير من الأمراض التي تعد في ازدياد مستمر بسبب هذه الآفة القاتلة للشباب؟؟
لقد قدم مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض دعوى ضد مصنعي التبغ ووكلائها في المملكة لتعويض هذا المستشفى عن الخسائر التي دفعها لعلاج المتضررين من التدخين وما سببه من حزن للمرضى وأسرهم من جراء الأمراض الخطيرة التي أصيبوا بها وتم قبول هذه القضية في المحاكم الأمريكية وهي الآن معروضة أمام القضاء السعودي للبت فيها. وقد رفض الدكتور أنور الجبرتي المستشار والمشرف على أعمال الإدارة والمدير التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض عرض تسوية لهذه القضية بالمليارات مشيراً إلى أن هذه القضية قضية مجتمع مصراً على الاستمرار فيها.
وتعد هذه القضية سابقة على المستوى العربي والإسلامي في اطار مكافحة التدخين ولاقت هذه القضية اشادة أصحاب المعالي وزراء الصحة والمسؤولين.
فهنيئاً لنا بالدكتور أنور الجبرتي على ما قدمه من دعوى ضد شركات التبغ التي استهدفت شبابنا في أموالهم وأرواحهم. «اللهم زدنا من د. أنور ألف أنور» للقيام بمثل ما قام به ضد هذه الشركات التي اهتزت لهذه القضية. فهل من مرتدع!!
|