من خلال الحديث مع بعض الدعاة والمشايخ وطلبة العلم حول استخدام التقنيات الحديثة في الدعوة إلى الله وخاصة الإنترنت اتضح لي أن هناك رغبة ملحة لدى البعض ولكن هناك عقبات تقف أمام بعض الدعاة ولعلني أذكر في هذا المقال بعض العقبات وكيفية التغلب عليها:
1- من أهم العقبات هي قضية تعلم الحاسب الآلي وهذه المهارة لم تعد صعبة كما كانت في السابق فبرامج التشغيل أصبحت مرئية وأصبح بإمكان أي شخص الالتحاق بدورة لمدة شهر تكون كافية للبدء باستخدام الحاسب الآلي وتوظيفه في مجال الدعوة إلى الله تعالى.
2- اللغة: إحدى العقبات المهمة في توظيف التقنيات الحديثة في الدعوة إلى الله أعني بذلك اتقان اللغة الإنجليزية أو الصينية أو الاسبانية أو الفرنسية.
وكما هو معلوم لدى كثير من الباحثين أنه في عام 2007 سوف تكون لغة الإنترنت هي اللغة الصينية أي أن نسبة المكتوب باللغة الصينية على الإنترنت سوف يفوق جميع اللغات الأخرى، ولذا فإنه يجب على كليات الدعوة والكليات الشرعية المسؤولة عن تخريج الدعاة إلى الله إعادة برامجها فيما يتماشى مع متطلبات الدعوة العالمية {وما ارسلناك الا رحمة للعالمين}، وإتقان إحدى اللغات كمتطلب إجباري لدى كل خريج مطلب تمليه علينا مستجدات العصر، وهذا يذكرني بأحد المواقف بصفتي مسئولا عن كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الإمام، حيث طلب مني أحدالأساتذة إدخال مادة الدعوة إلى الله عبر الإنترنت فقلت له كلية الدعوة أولى لأن كلية الحاسب تدرس مواد في الحاسب الآلي ولا تخرج دعاة بل تهيئ البنية التحتية وتساعد على تجهيز وإصلاح أي خلل في الإنترنت أما كلية الدعوة فهي المسئولة عن تخريج الدعاة إلى الله وشيء جميل أن تضيف الكلية مادة بعنوان (استخدام الإنترنت في الدعوة إلى الله).
3- النواحي الفنية: من العقبات التي تقف أمام الدعاة في استخدام الإنترنت أو غيرها من الوسائل الحديثة في الدعوة إلى الله هي قضية النواحي الفنية فهناك بطء وانقطاع في الخدمة كما أن هناك خدمات لايستطيع الشخص العادي استخدامها.
4- القناعة: من أهم النقاط التي تقف أمام استخدام التقنيات الحديثة وخاصةالإنترنت فلدى بعض الدعاة عدم قناعة في استخدام التقنيات أصلا إما بسبب عدم إتقانهم لهذه الخدمة أو بسبب عدم معرفتهم بالخدمات التي تقدمها وأقول (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) فليت هؤلاء عرفوا الخدمات التي تقدمها الإنترنت - مثلا- ثم بعد ذلك يكون لكل حادث حديث، وهذه القناعة تذكرني بإحدى الدراسات التي أجريت في عام 1996 حيث ذكر مايكل (Michels) في دراسته لنيل درجة الدكتوراه التي تقدم بها لجامعة مينسوتا والتي كانت بعنوان (استخدام الكليات المتوسطة للإنترنت: دراسة استخدام الإنترنت من قبل أعضاء هيئة التدريس) أنه بالرغم من تطبيقات الإنترنت في المصانع والغرف التجارية والأعمال الإدارية إلا إن تطبيقات(استخدام) هذه الشبكة في التعليم العالي أقل من المتوقع ويسير ببطىء شديد عند المقارنة بما ينبغي أن يكون. وشدد ماك نيل 1990 على أن البحث في اتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو استخدام هذه التقنية وأهميتها في التعليم، أهم من معرفة تطبيقات هذه الشبكة في التعليم العالي.
أما عن أسباب هذاالعزوف من بعض أعضاء هيئة التدريس فهو راجع إلى عدم الوعي بأهمية هذه التقنية أولا وعدم القدرة على الاستخدام ثانيا وعدم استخدام الكمبيوتر ثالثا ومن هنا نادى كل من لويس 1992 (Lewis) ومادوكس 1994 (Maddux) إلى ضرورة وضع برامج تدريبية لأعضاء هيئة التدريس خاصة بكيفية استخدام الحاسب الآلي على وجه العموم أولا وباستخدام الإنترنت على وجهة الخصوص ثانيا، وعن كيفية استخدام هذه التقنية في التعليم ثالثا.
وهنا يمكن القول إن من الحلول المقترحة هي وضع برامج تدريبية للدعاة لمعرفة الخدمات التي تقدمها الإنترنت في الدعوة إلى الله، وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال.
|