Saturday 30th November,200211020العددالسبت 25 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في حوار مع الشاعر الدكتور ظافر القرني في حوار مع الشاعر الدكتور ظافر القرني
د. القرني: كلما أبحرت في علم الهندسة أجد أنني بحاجة إلى المزيد من الألفاظ

* حوار - علي سعد القحطاني:
الدكتور ظافر بن علي القرني استاذ في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة المساحية من جامعة أوهايو الأمريكية عام 1413هـ يقرض الشعر وله دواوين مطبوعة من أبرزها.. الوطن.. البعد الذي لا يقاس.. والإنسان ذلك الشيء.
ألقى مؤخراً محاضرة علمية عن «الهندسة المساحية وتطبيقاتها» في نادي أبها الأدبي وقامت «ثقافة الجزيرة» باستضافته للحديث حول تجاربه ونشأته الأدبية وعن أثر الشعر والأدب بشكل عام على تخصصه الأكاديمي ويلاحظ الضيف الكريم أن هناك فصلاً كبيراً بين التخصصات العلمية والأدبية مما يؤدي بالإنسان الى الحيرة في اختيار أي تخصص خصوصاً في المرحلة الثانوية.
وهذا - على حد رأيه - يعتبر خطأ كبيراً في الفصل بين التخصصات فصاحب العلم بحاجة الى اللغة وصاحب اللغة بحاجة ايضاً الى بعض الفكر العلمي البحت لينمي ثروته اللغوية.. كما رأى الدكتور ظافر ان اللغة العربية قادرة على استحداث مسميات ومصطلحات للتقنيات الحديثة.
* حدثنا باختصار عن نشأتك الأدبية. كيف كانت؟
- يبدع الشعر، في البيئة التي ينشأ فيها الشاعر العربي، بطرق مختلفة عن الشعر الذي يكتبه وينشره. فشاعر الفصحى منا دليله دواوين الشعر المكتوبة، وعليه ان ينتظر الى ان يجيد القراءة والكتابة ويتعرّف على نمط الشعر الذي كان متداولاً في الأزمنة العربية الغابرة ثمّ يقلده ويبدع مثله، او يتجاوزه وهذا شبه مستحيل. ولو أنه نشأ في بيئة يسمع فيها هذا الشعر من صغره لأتى بما لم يأت به المتنبي في عصره. ولو ان المتنبي نشأ في البيئة التي ينشأ فيها شاعر اليوم، لما توهج في شعره هذا التوهج وسارت بشعره الركبان، ولذلك فالشعراء الذين يبدعون الشعر على نمط ما يسمعونه في بيئتهم، يجيدون فيه أيما إجادة. والذي يبدعونه على نمط ما يقرأونه في الكتب قد يجيدون فيه حيناً ويخفقون أحياناً وهذا هو المشاهد الملموس.. والسؤال هو كيف نعيد البيئة الأولى الى الحياة، ومَن مِن المعاصرين نجد عنده وصفاً وافياً لتلك البيئة التي نجهلها على الرغم من قربها الزمني منا.
أما عن نشأتي الأدبية، فنما الشعر معي منذ الصغر، والذي اذكره انني كنت احفظ بعض الأهازيج التي يرددها أهل القرية في أعمالهم الجماعية، بمجرد سماعها للوهلة الأولى، وارددها معهم فينهرني الوالد بعنف ويسكتني. ولا زلت احفظ بعض أبيات دندنت بها على نمط تلك الأهازيج الجميلة التي اختفت باختفاء التعاون والتكافل. وكانت بدايتي على نمط الشعر المسموع في بيئة القرى، ثم نظمت القصائد الفصيحة حسب القدرة في المرحلة المتوسطة - بعد الاطلاع على المكتوب من الشعر - ثم في الثانوية كذلك، وشُجعت كثيراً من قبل مدير المدرستين آنذاك، ونشر لي في بعض الصحف في ذلك الوقت، ثم حاولت الابتعاد عن الشعر قليلاً في المرحلة الجامعية بحكم ما تتطلبه هذه المرحلة من جهد وان كنت شاركت بقصيدة في آخرسنة في الهندسة ففازت على مستوى الجامعة بجائزة النشاط الثقافي عام 1403هـ، وفي امريكا كانت مرحلة الكمون والتكوين في آن واحد. فأمريكا هي بلد الإبداع، وإن اختلفنا معها في أمور معلومة.
* هل لك أن تعرف القارئ على شيء من دواوينك التي اصدرتها إلى الآن؟
- الديوان الأول فيه قصائد كتبت في أمريكا، كأنها تلمح لما يحدث الآن، وفيه عن التقنية المفقودة، وفيه عن الوطن، ويكفي ان عنوانه هو «الوطن البعد الذي لا يقاس» وديواني الثاني «الإنسان ذلك الشيء» فيه بعد إنساني فلسفي، قد اكون اقتربت فيه بعض الشيء من الإنسان ذلك المجهول. أما ديواني الثالث ثمار الإنهاك فهو يحكي واقع الأمة المزري في عصرنا هذا. فلقد أنهكنا بما فيه الكفاية، فكيف تتوقع ان تكون الثمار، ولو لم يكن لي من اشعاري إلا عناوين دواويني وعناوين بعض قصائدي لكفتني. ولك ان تطلع على قصائد مثل: الحلم بين الأحلام حقيقة، ورمضان: الضيف الذي يجلب القوت، وشظايا من جسد المواءمة، وحديث على مصب الرمل، وضلال اللغة، وجفاف الينابيع، وحلم لم تقطعه اليقظة، ونواميس في هجعة الفكر، ووشم على كفن السلام، وغيرها من القصائد. والمرء لا يدعي أنه حاز من الإبداع شيئاً، فالإبداع فضاء لا حدود له.
* بودنا لو تسلط الضوء على الورقة التي القيتها مؤخراً في نادي أبها الأدبي؟
- دعيت الى لقاء محاضرة عن «الهندسة المساحية وتطبيقاتها» وقيل لي ان هذه المحاضرة ستكون بين التخصص العلمي والأدبي وإن كنت في الحقيقة لي رأي على تلك التخصصات والتقسيمات بين العلمي والأدبي وتكلمت في تلك المحاضرة عن الهندسة المساحية تعريفها، علاقتها بالتخصصات الأخرى بها وتكلمت عن بعض تطبيقاتها وعن مستقبلها المنظور وعن العقبات التي تقابلها لأنها تخصص معهم لكنه يبقى مجهولاً عند كثير من الناس ثم أتيت في المحاضرة الى الجانب الأدبي من المحاضرة وكان لا بد أن تكون تلك القصائد التي ألقيها على علاقة بالتقنية فألقيت قصيدة عنوانها.. جولة في علوم السياحة.. ثم ألقيت قصيدة أخرى عنوانها «الحديد» بالإضافة الى قصائد أخرى ثم كانت هناك مداخلات جيدة من الاخوة الحضور..
* هل كان للشعر والأدب بشكل عام تأثير على تخصصك الأكاديمي في الهندسة؟
- انا اجد ان هناك مشكلة فيما يسمى بالفصل بين التخصصات «العلمي» والأدبي» ويفصل فيما بينهما بشكل عنيف في المرحلة الثانوية وهذا خطأ كبير فصاحب العلم بحاجة الى اللغة وصاحب اللغة بحاجة الى بعض الفكر العلمي البحت لينمي لغته ايضاً لكنها تجدها مفصولة منذ الدراسة الثانوية مما يؤدي بالإنسان الى الحيرة في اختيار أي تخصص ولقد لمست هذا حيث كانت المقررات بهذا الفصل وكانت المقررات الأدبية منفصلة عن المقررات العلمية وذهبنا الى التخصص العلمي بحكم انه كان له الشيوع والصيت وللأسف انهم كانوا الأساتذة إذا رأوا في الطالب ضعف أو عدم الاهتمام فإنهم يوجهونه الى التخصص الأدبي.. والحمد لله ان كان اختياري للتخصص موفقاً وإن كنت لم أخطط له والدراسة في الهندسة الدراسة العلمية البحتة فتحت لي آفاق كثيرة في الفكر وفي بعض دقائق العلوم العلمية فهذه الأشياء اضطررت الى الاسترفاد باللغة العربية او الاستعانة بها لوصف مثل هذه الأمور.
والحقيقة انني كلما ابحرت في الهندسة اجد نفسي انني بحاجة الى ألفاظ ولا شك انه كلما تعمق الإنسان في الجانب العلمي كلما لمس واحس بأهمية اللغة وبحاجتها الماسة إليها، ولذلك ارجع وأقول ان هذا الفصل بين التخصصات سيىء ولا شك انه من المهم ان يكون للإنسان تخصص ولكن ايضا عليه ان يسترفد كل التخصصات بحسب قربها من تخصصه.. فوجدت انه كلما تعمقت في الجانب الهندسي احتجت كثيراً الى القواميس فأعود الى كتب اللغة وأنا لم أدرس اللغة العربية دراسة روتينية أو نمطية وإنما أعود الى تلك القواميس بنفسي واتزود منها ما يعينني في تخصصي.
* هل اللغة قادرة على استحداث مصطلحات ومسميات جديدة للتقنيات الحديثة؟
- تمتاز اللغة العربية بأنها لغة ثرية غنية بالمفردات وهذه المفردات عندما تطلق على المسميات تمتاز أيضاً بالدقة والشمولية، وعن اللغة العربية أقول:


عربية فوق اللغات جميعها
محفوظة بمفصَّل ومثان
حملت مراد الله جلّ جلاله
أتنوء من معنى الضعيف الفاني؟!
إن الذي يرتاب في قدرتها
رجل به مَسُّ من الشيطان

والحقيقة ان اللغة العربية كما قلت انها ثرية وغنية ولكن يبقى في أننا نحن أهل اللغة مقصرون فنحن في الحقيقة لم نأت الى الجانب التقني من الحياة ولم ننجز في الجانب التقني أي شيء..
ومن الطبيعي انك إذا لم تنجز أي شيء في الجانب التقني فإنك في الحقيقة لا تستطيع ان تسمي هذا الشيء لأنك لم تنجزه وقد يكون لدينا عجز في المسميات وهذا طبيعي جداً لأننا لا نفهم ما هية هذه الأشياء ولا أعمال هذه الأشياء التي ينجزونها فربما نعّرب الاسم تعريباً وربما نأت اليه فنحرفه تحريفا بسيطاً في التسمية وربما نقتبسه كما هو فيجب علينا في الحقيقة ان يكون لدينا الثقة في أنفسنا ونعلم ان لغتنا غنية وثرية وان علينا ان ننجز بعض المنجزات التقنية ونسميها وهذا ما حصل في الماضي عندما نستذكر أعمال الخوارزمي والحسن بن الهيثم وأعمال ابن سينا وفي أعمال كثير من العلماء التي استفاد منها الغرب.
* هل تنظر الى الأوزان الخليلية عندما تنظم قصيدة؟
- الشعر في نظري - لا يقيده قيود ولا أحب أن اعرف الوزن ثم ابني عليه بل على العكس تأتي القصيدة بوزنها ومفرداتها وبمعانيها فقد احفظها ثم اكتبها وقد اكتبها مباشرة ولا التفت كثيراً الى تلك الأوزان.
وأنا الى حد ما ليس لدي اشكال في أن اتقبل الشعر الموزون المقفى أو شعر التفعلية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved