Saturday 30th November,200211020العددالسبت 25 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المنشود المنشود
الشهر المربي
رقية الهويريني

ونحن نعيش الأيام الأخيرة من رمضان الذي كان لبعض الناس مهرجاناً للتخفيضات وبرامج التقسيط والتسوق والشراء! وللبعض الآخر فرصة للعبادة والبذل والعطاء... هذا الشهر مَرَّ وكأنه أيام معدودات وليس شهراً كباقي الشهور!!
إن حب الإنسان للأكل تبعاً لطبيعته، وامتناعه عنه في وقت معلوم التزاماً بدينه، يربي لديه مقاومة الهوى الذي يهزم المرء ويحيله إلى أداة طيّعة بيد الشيطان، وكثيراً ما حذر القرآن الكريم من اتباع الهوى لأن فيه إضعافاً لعزيمة صاحبه، والإسلام ما برح يربي المسلم ويعوّده على العزيمة وتحمل المشقة مع استشعار الأمانة في كل حال.
ونحن ندرك جميعاً أنه عندما يحين موعد الإمساك فجراً يتوقف المسلم عن الأكل والشرب حتى وإن كان في أمسَّ الحاجة إلى اللقمة أو شربة الماء... ومع ذلك يتوقف طواعية استجابة لربه.
إن هذا الفعل يعد بحد ذاته تربية على التقوى والأمانة مع الخالق عز وجل ثم مع البشر الذين يلتقي بهم المرء، ودافع له بعد التأمل فيه إلى المواصلة بعد ان يجد لذة حلاوته. وقد يتعرض لمواقف فيها إغراءات عديدة إلا ان تجذر الأمانة في النفس ورسوخها يجعل الشخص يواجه تلك الاغراءات بالصدود والرفض...
ولعلَّ ذلك من الدروس التربوية التي ما انفك هذا الشهر الكريم يعلمها لنا على مدى ثلاثين يوماً، ولا سيما لحظة الإمساك وهي الفاصلة بين أن تتناول الأكل أو تمتنع عنه، بل قد يتجاوز الأمر إلى الشك بحلول الوقت ومن ثم تعجيل السحور! وهذه لمسها الرسول - صلى الله عليه وسلم- في أصحابه الذين يدفعهم الورع لتعجيل السحور حتى شَدَّد عليه السلام على مراعاة الحالة النفسية لهم بتخفيف الشعور بالقلق والتوتر فقال: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور».
وتلك الدروس الرمضانية البالغة الأثر لابد ان تنسحب على بقية السلوكيات التي ينبغي أن يتصف بها الإنسان المسلم. فكل هذه الفرائض ليست واجبات دينية يؤديها المسلم وتعبر دون أن يأخذ منها المغزى الحقيقي والدرس التربوي ويستشعر الجانب التوجيهي من جميع جوانبها، وليس من ظاهرها فقط! فالصيام عن الأكل والشرب فيه تعويد على الصبر والإيمان والتقوى والورع، وليس القصد منه تعذيب النفس أو إيذاءها بحرمانها من الطعام، وكذلك فيه تدريب على الالتزام بالأوقات والمواعيد والتواصل والشعور بحاجة الآخرين مع الرفق واللين عند التعامل، وغير ذلك... كلها دروس تحتاج لتأمل طوال العام بعد ان عايشها المسلم شهراً كاملاً وتربى على الهدي الإسلامي بطواعية ليكون باستطاعته تطبيقها دون عناء في جميع مراحل عمره. وأنعم بها من دروس!! وهنيئاً لمن كانت مكاسبه الدينية تفوق مكاسبه الدنيوية.

ص.ب 260564 الرياض 11342

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved