Saturday 30th November,200211020العددالسبت 25 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شيء من شيء من
السعوديون وحزب الإخوان المسلمين
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

لم أفاجأ عندما قرأت الحديث الذي أدلى به سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز لجريدة «السياسة» الكويتية مؤخراً حول «الإخوان المسلمين» فكل ما تضمنه هذا الحديث كان في الواقع يُعبر بصدق وجرأة وحرقة عما يدور في المجالس السعودية منذ غزو الكويت وحتى أحداث أمريكا، مروراً بكل تاريخ العنف في العصر الحديث الذي تسربل بلباس الإسلام. وأنا ممن يؤمنون أن هذه الفرقة هي أول من أحال الإسلام من دين وعقيدة وشريعة وثقافة وقيم، إلى مجرد فرقة سياسية انتهازية، تسعى بذرائعية و«ميكافلية» واضحة للوثوب إلى السلطة، مثلها مثل أي حزب سياسي آخر.
وحديث الأمير نايف لم يأتِ من فراغ؛ فالمتتبع لتاريخ الإخوان، منذ أن أنشأها حسن البنا في بدايات القرن العشرين يجد أنها هي أول من كرس العنف والقتل والاغتيالات السياسية كأسلوب من أساليب العمل الإسلامي والدعوي في العصر الحديث؛ حيث كانت البيعة للمرشد العام تتم على المصحف والمسدس في آن؛ هذا ما صرح به أحد مرشديهم «محمد حامد أبو النصر» في مذكراته التي نشرها في جريدة «الأحرار» المصرية، وأشار إلى أن حسن البنا قد «لمعت عيناه» في سعادة بالغة عندما أخرج أبو النصر مسدسه مؤكداً أن المسدس هو الحل!.
وعندما اختلف الإخوان مع الحكومة المصرية قبل الثورة لجأوا إلى الاغتيالات، فاغتالوا رئيس الوزراء آنذاك النقراشي باشا، وفي اعترافات قاتل النقراشي «عبدالمجيد حسن» أكد أن دروس الوعظ في التنظيم السري للإخوان كانت ترسخ فكرة أن الاغتيال السياسي سنة من سنن الإسلام! وهم أول من اعتمد التفجير ونسف الممتلكات على أساس أنه عمل جهادي عندما حاول أحد أعضاء التنظيم نسف محكمة الاستئناف بالقاهرة، وهي القضية التي اتهم فيها أحد أعضاء التنظيم «شفيق أنس»، وكان ذلك بحجة أن فيها أوراقاً تخص بعض قضايا الإخوان كما ان انفجار السيارة الملغومة في شركة الإعلانات الشرقية، وكذلك ظاهرة إلقاء القنابل على أقسام الشرطة التي تكررت في عصر ما قبل الثورة، تؤكد ان الإخوان والعنف وجهان لعملة واحدة وما ذكرته قضايا ثابتة وموثقة، وغير قابلة للجدل.
وليس دقيقا القول إن ظهور الفكر العنيف كان نتيجة للتعذيب الذي لاقاه أعضاء التنظيم في سجون عبدالناصر، بقدر ما كان العنف والقتل غيلة والتفجير هي من الأسس والمعتقدات المفصلية في فكر الإخوان؛ بدليل أن جميع الحوادث الإرهابية التي ذكرت آنفا تمت قبل الثورة. وأنا هنا لا أتلمس أعذاراً لأسلوب القمع والتعذيب والسجون الذي اقترفه النظام الناصري ضد الإخوان، فلاشك لدي أن تلك الممارسات القمعية قد زادت من تطرف أعضاء التنظيم، غير أنها إطلاقا لم تكن «الجذوة» التي اشعلت فكر العنف الإسلامي كما تحاول أدبيات الإخوان وكتاباتهم أن تبرر.
ولعل البيان الفضيحة الذي نشروه أثناء أزمة غزو الكويت، والذي تحدث عن خلفياته سمو الأمير نايف، يثبت بكل وضوح منهجيتهم السياسية فالدين والشرع، ناهيك عن الوفاء، تحتم عليهم ان يقفوا مع المملكة لا مع العراق في تلك الأزمة؛ ليس -فقط- عرفاناً بجميل دولة احتضنتهم وآوتهم وأكرمتهم، وإنما -أيضاً0 انطلاقا من مبدأ قتال أهل البغي الذي هو أحد أسس مذاهب أهل السنة ولكنهم، ولأسباب تكتيكية سياسية بحتة، ضربوا بمبدأ قتال أهل البغي عرض الحائط، وناصروا الباغي!.
ثم إذا كانوا -كما يقولون - يعملون لنصرة دين الإسلام وتمكينه في الأرض عقيدة وشريعة وقيماً، فبأي منطق يمكن تبرير موقفهم مع العراق ضد دولة تطبق شرع الله، وتنتهجه مرجعية وشعاراً وعملاً، في حين أن من وقفوا معه في خندق واحد كانوا على النقيض من ذلك تماماً؟.
ولكن إذا قرأت تاريخ الإخوان، وتتبعت ماضيهم، تستطيع أن تضع يدك على بواعث وأسباب العنف الذي نعاني منه الآن، مما يجعل هذه الفرقة هي «أصل البلاء» بالفعل، وسنظل نعاني منها إلى أمد ليس بالقريب.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved