تشتهر الهند تاريخياً كأحد الأقاليم العالمية منذ القديم التي تصدر القطن والمنسوجات وغيرها من التوابل والعطور.
وقد شكلت رافداً مهما للتجارة عبر العالم الاسلامي وكانت التجارة وسيلة لانتشار الإسلام عبرها من خلال التجارالمسلمين آنذاك. وتعد المنسوجات المصنوعة من الحرير والقطن وذات التكوينات البديعة والألوان الزاهية من أخص خصوصياتها نظرا لدعم هذه الصناعات من قبل الحكام من المغول عبر تاريخها الطويل.
وقد تميزت النقوش على هذه المنسوجات في عهد الفترة المغولية باحتوائها النباتات الطبيعية والخطوط الطولية الملونة كالأزياء التي صممت للحاكم جاهانغير ووالده أكبر وهما من أبرز الحكام الذين أثّروا في صناعة المنسوجات بالهند لحبهما للأزياء.
وقد استمدت صناعة النسيج في الهند تطورها من دخولها في صناعة الخيام الكبيرة والهوادج التي كانت تشكل مقر الحاكم أثناء تجواله، ولذلك فقد كانت المنسوجات تصمم بطرق مختلفة وأصبحت من المهن الرائجة والمرتبطة مباشرة بنظام الحكم.
وتصف الوثائق التاريخية المصورة مخيمات المغول الحربية على أشكال خيام ضخمة معقدة التركيب وتتشكل من العديد من المنسوجات الملونة والمتينة لتقاوم عوامل الجو وتقلباته وبخاصة أثناء التجوال أو في الطريق للحرب، أو هي كانت كما تقول الروايات التاريخية ضرورة ملحة للحاكم ان يظل متنقلا بين الأقاليم المختلفة لامبراطوريته الواسعة ليبقيها تحت سيطرته، وبذلك فهي تشكل بيته المتنقل.
ووجب لذلك ان تليق بمقامه فاكتسبت الخيمة أهميتها وكذا صناعة السجاد والمنسوجات، وقد راعى الرحالة والمستكشفون ما رأوه من عظمة بناء الخيمة وجمال تكوينها الداخلي وأناقة المنسوجات بها، فالرحالة الفرنسي Francies Barnier رافق الامبراطور المغولي Awrangzeb في ترحاله من دلهي إلى لاهور وكشمير في العام 1665م وسجل إعجابه بهذا القصر المتنقل على شكل هودج ضخم.
وكان التجمع الخيمي الذي يتكون من مجموعة خيام معقد التركيب على غرار المتوقع، وبالذات الخاص بالامبراطور - كما تظهر الصورة - ويتبع تنظيماً دارجاً، اذ تتوسط الهودج بساطاً مستطيلا يرتفع على مصطبة خشبية مصنوعة من الخشب المتين والمدعمة بدعامات قوية لتتحمل مجموعة الناس الجالسين والماشين فوقها، وعليها يجلس الامبراطور محاطاً بحاشيته ويغلف الخيمة من الخارج منسوجات من المخمل الأحمر، وهو اللون الامبراطوري المستعمل بكثرة، وهذه الخيمة كانت بمثابة الديوان الامبراطوري لاستقبال الوفود والمبعوثين.
أما في جانب من تجمع الخيام فهناك مجموعة خيام أخرى خاصة لاقامة الامبراطور وبها نساؤه ومن يرافقه من الخدم. أما الأرضيات ضمن التجمع فكانت تفرش بالبسط والسجاد رائعة الألوان والجمال.
وجميع هذه الخيام وهذا المعسكر كان يتم تجهيز اثنتين منها، بحيث تسبق واحدة منها الامبراطور للمنطقة التي يود الانتقال إليها تاليا، وهكذا، من ذلك نرى ان العمارة عبر التاريخ لم تقتصر على المباني فقط، انما يمكن اعتبار الخيمة في هذه الحالة كنموذج للعمارة البدائية ولكن بطريقة تجمع بين تعقيد التكوين والتخطيط كمجموعة وبين أناقة المظهر وجماليته في مقابل استعمال وتطوير الحرف والمهارات اليدوية وتطويعها لانتاج الخيمة أو الهودج للامبراطور المغولي.
|