Sunday 1st September,200210930العددالأحد 23 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

عنفوان الحلم... والريح..!! عنفوان الحلم... والريح..!!
غادة عبدالله الخضير

حقيقة أولى:
بماذا يمكن ان تفيد الشجاعة بعد الحرب..؟
وما نفع صقل السيوف بعد الهزيمة..؟
ما الذي يرويه الماء البارد..
في أجساد من أرهقهم العطش حتى الموت..؟
ما الذي يمكن ان يفعله الممكن في..
في المستحيل الذي تجذر في تربة الحلم..؟؟
ومن الذي.. يغافل العجز.. سرطان هذا الزمان..
ويمنحنا...
الدهشة... من جديد..
اللهفة... من جديد...
الحلم... من جديد..
الحنين... من جديد..
الشوق.... من جديد...
ويقنعنا...
ان ما يأتي متأخرا بزمن...
ان من يأتي متأخرا بزمن..
يستطيع وعن جدارة.. ان يغرس للحب غرسة خضراء..
تثمر.. دهشة.. ولهفة.. وحلماً.. وحنيناً.
* حقيقة ثانية:
.. اذن لتكن حروفي هذه.. كبساط الريح يحملك إلى المدى الذي تبدأ منه معاني الحرية التي أعرفها ولا أفهم غيرها.. تلك الحرية التي ينتجها الحوار.. هذا الغارق في صخب كل شيء حتى المشاعر..
لم نكن على تكافؤ في الحلم.. مع أنه حلم مشترك ولد ذات فجر.. واعتراف...
حلم واحد يقفز من رأسي إلى رأسك...
من رأسك إلى رأسي..
لكنه من جهتي.. كان حلماً أوسع أكبر تفاصيله كثيرة حلماً باتساع الاتساع.. ويطل على شرفتي أمل وبحر..
حلم أضيف كل يوم إلى إنائه زهرة وعطراً...
حلمٌ أضيُف إلى صمتك الدائم نحوه.. حرفاً.. وبعض صبر..!!!
لكنني تعبت...
وربما.. قاربني الملل..!!
وربما.. قتلني الصمت..!!
وربما لان البكاء احياناً على أنفسنا.. اكثر وجعا من ذلك الذي نبكيه على الغير..!!
ربما ان الحلم الذي.. يصفق بيد واحدة...
حلم فاشل.. يحتاج استيقاظاً سريعاً...!!!
وربما لأن الحلم الذي لايتحدث عن نفسه مثل الأطفال...
يثرثر...
ويتجاوز استفهامات الأسئلة...
ويقبض على رأسك.. لتنتبه له...
ويبعثرك.. في كل اتجاه..
هو حلم.. يتيم..
يرتدي ثوباً ممزقاً للحياة..
ويحمل في يديه.. كسرة خبز..
وربما.................
* حقيقة ثالثة:
قطع من الجليد تتراكم على القلب والروح.. أو هو شيء يشبه الصدأ يتسرب في الدم فنفقد.. أصالة الإحساس..
أو ربما هي الدنيا خلت من الذين يشرّعون نوافذهم لاستقبال.. خصوبة الحزن في الوجوه التي.. تكتشف بعد عمر.. انه يمكن الاستغناء عنها.. ليس لشيء ولكن لان الإنسان لم يعد يدافع عن حلمه أو أصالته أو حتى حياته.. لم يتعلم ان يدافع بشجاعة عن مشاعره ولهذا هو يخسر من كل الجهات..!!!!
لم يتعلم ان يدافع عن لقمة عيشه.. لذا هو يضرب بعرض الحائط كل شيء.. ويكابر -المكابرة-
هذا الميراث السقيم الذي لم يعد في خزانتنا غيره..!!!
هل أصبح الإنسان فعلا يستغني عن أشيائه الحميمة.. كما يستغني عن ثوبه القديم..؟؟؟
هل هو ضعيف إلى هذه الدرجة من الانهزام.. ليناضل من أجل ما يحب..؟؟
هل يستطيع ان يفرغ ذاكرته من كل شيء.. ويعيش..؟؟
هل تناصره مشاعره.. في هذا الخذلان..؟؟
هل يبكي.. بعد ان يرتكب جريمته..؟؟
هل يحزن..؟؟
هل..؟؟؟؟؟؟
* حقيقة رابعة:
هذا قرار جماعي..
وليس قراري بمفردي..
حواسي كلها.. تأسى أنها لم تعد تدرك مواطن الجمال في شيء..
وهذه كارثة بالنسبة لها.. وأنا أعذرها في ذلك..
إذن أنا معها...
مشاعري التي تربت على النطق.. على الحديث.. على تلمس الفرح والحزن معا..
يربكها هذا الصمت.. تربكها زوبعة الأفكار التي تدور في الرأس ولاتخرج..
وأنا أعذرها في ذلك..
إذن أنا معها...
حروفي.. تلك التي تنساب على الورق كأنها السحر..
يؤسفها أنها .. بدأت تفقد جاذبيتها وتذبل..
وأنا اعذرها في ذلك..
إذن أنا معها..
أما ذلك الحلم الذي انطفأ..
عندما علم ان الريح تعاكس شموعه...
فان شرارته الأولى بعد الانطفاء بدأت تعلن عن نفسها...
بعدما فهمت جيدا.. كيف تتغلب على عنفوان الريح...
هذا الحلم يريد ان يعيش.. بسلام..
وان اعذره في ذلك..
اذن أنا معه..!!!
* حقيقة أخيرة:
أنا أعلم الآن جيدا كيف يربي الإنسان القسوة...
في قلب إنسان آخر.. ويخسره..
كما أصبحت على يقين أننا قد نخسر أجمل العمر...
في لحظة بعد جافة.. وننتهي..
غير انني من وقت لآخر...
أقول لنفسي..
ما الذي يريده الإنسان...
عندما يعتنق جبروت المشاعر...
ويهدم كل شيء....؟؟؟؟؟

ص.ب 28688 - الرياض 11447

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved