Friday 26th July,200210893العددالجمعة 16 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الشاب مرفوض في المجتمع ما دام أنه (عازب)!! الشاب مرفوض في المجتمع ما دام أنه (عازب)!!

عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة
يبدو أن الحديث عن العزوبية حديث ذو شجون فليس هناك منا من لم يعش هذه الحياة في وقت ما.. ولقد لفت انتباهي ما كتب مؤخراً عن العزاب بقلم الأخ فهد بن عبدالعزيز التويجري في هذه الصفحة الموقرة بعنوان (هم محاربون في كل مكان) في العدد رقم 10883 فالعديد من الناس ينظر للعزاب بأنهم موضع ريبة وشك وتظل كلمة «عازب» رغم أنها بسيطة لغوياً إلا أنها تحمل في نظر العديد من المجتمعات دلالات كبيرة ومعاني عظيمة، فالأعزب هو ذلك الشخص غير المتزوج الذي يسكن بعيداً عن اسرته وكذلك تطلق على الرجل المتزوج الذي يسكن بدون عائلته، ويظل هذا الشاب مرفوضاً في أي مكان يحاول الاندماج فيه أو يذهب إليه لا لسبب إلا لأنه حمل مسمى «أعزب» حتى لو كان ذا خلق ودين وملتزماً بالآداب والتقاليد، والحالة التي يمر بها العزاب لابد وأن مرَّ بها الكثير من الشباب في فترة من فترات حياته عندما سافر للدراسة في مكان بعيد عن مسكنه أو التحق بعمل بعيد عن اسرته حيث تجبره الظروف على السكن مع مجموعة من الشباب للتخفيف من الاعباء المالية التي سيتكبدها لو كان لوحده، فالحمل على الجماعة كما يقولون «راحة» فهو في هذه الحالة سيدفع جزءاً بسيطاً من قيمة السكن والمأكل وتسديد فواتير الهاتف والكهرباء مما يوفر عليه مبالغ كبيرة كان سيضطر لدفعها لو كان لوحده، ويشتكي العديد من العزاب الذين ابتلوا بهذا المسمى من عدم تقبل المجتمع لهم فهم أينما ذهبوا مرفوضون حتى ان البعض منهم يراهم شراً لابد من ابعاده، ويذكر لي هؤلاء أنهم تكبدوا العناء وتذوقوا الامرار حتى وجدوا مسكناً لهم، فهم أينما توجهوا لمكتب عقار أو صاحب أملاك حتى يسبقهم بالسؤال هل يبحثون عن سكن عائلي أم عزاب وعندما يسمع منهم الكلمة الثانية فكأنما تصفعه على وجهه يبادرهم فوراً بالاسف الشديد لعدم تمكنه من خدمتهم ولذلك يضطرون بعد جهد جهيد إلى الرضوخ للأمر الواقع وتقبل أي سكن حتى ولو كان مما لا تتوفر فيه الشروط الصحية التي تجعل منه سكناً ملائماً لهم، ولو افترضنا أنهم وجدوا مسكناً في حي مليء بالعائلات فإن الاعين تظل تتربص بهم الدوائر حتى تصبح أنفاسهم محسوبة عليهم بحثاً منهم عن أدنى غلطة للشكوى عليهم لدى الجهات الأمنية وطردهم من هذا المكان وذلك خوفاً على اسرهم منهم، بحجة أنهم يراقبون الشارع من النوافذ ويقفون في الطريق للتحدث مع زملائهم ويزعجونهم بأصوات سهراتهم المتأخرة إلى الفجر ومن كثرة زوارهم خلال اليوم، وقد يبالغ العديد من المكاتب في الايجار إلى العزاب بحكم أنهم أفراد كثيرون ولا يهمهم أي مبلغ يوزع عليهم، كما أن هذا المبلغ يصرف على الشقة بعد خروجهم لكثرة ما تصاب به من تلفيات، وعندما يود العزاب الخروج للتنزه في الاماكن العامة أو الحدائق واماكن الترفيه فإنهم يواجهون هناك من يمنعهم من الدخول بحكم أنه «للعائلات فقط» ولو تمعنا في ذلك لوجدنا أنه لا يتوفر لهم أي مكان يقضون فيه وقت فراغهم مما يضطرهم للجوء للمقاهي والتسكع في الطرقات والسهر في الاستراحات إلى الفجر.

محمد بن راكد العنزي /جريدة الجزيرة طريف

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved