يتذمر الكثير من المحيطين بالأبناء المنحرفين الذين يعيشون - إن صح القول - فترة ضياع في حياتهم ربما تستمر باقي أعمارهم كالمدخنين والمفحطين والمقلدين لأفكار وأساليب وتصرفات الغرب من الكفرة واليهود والملاحدة، ويستاؤون من أحوالهم وأوضاعهم السلوكية خاصة والحياتية بصفة عامة، كما ان البعض ينظر اليهم نظرة شفقة ورحمة، كما ان البعض منا يتساءل ويقول: لماذا يتخذ بعض أبنائنا مثل هؤلاء الكفرة نموذجا وقدوة في التعامل، ويميلون الى التأثر بمظاهرهم دون أن يكون هناك تأثر بمن يحيطون بهم من كبار أفراد مجتمعهم «كالمعلمين أو الآباء أو المصلحين ومن على شاكلتهم»، مع ان السر موجود لدينا والسبب كامن فينا نحن؟، فباختصار شديد، وبواقعية أكثر:- ما دعاهم لتقليد هؤلاء والاحتذاء بحذوهم والاقتداء بتصرفاتهم والتأثر بأساليبهم إلا أنهم - وبكل أسف - أحسنوا الطريقة في جذب اهتمام هؤلاء الأبناء وبث سمومهم وظواهرهم السلوكية السيئة التي أبعدت أبناءنا عن دينهم وانتمائهم لمجتمعهم الاسلامي المحافظ، وأبرزوا أدلتهم وبراهينهم الواهية وغير المقنعة إلا لعقول هؤلاء الأبناء الضعفاء بحجة ان مثل هذه الظواهر والسلوكيات، بل حتى السموم إنما هي وسيلة للترويح عن النفس، كما ان فيها ازالة لهمومهم مع أنها - مع الأسف - هروب من الواقع المر الذي يعيشه كل واحد منهم نتيجة عدم فهم وتقبّل مجتمعهم لهم، كما أنها تؤدي الى تدمير حياتهم الدينية والدنيوية «الاجتماعية» وهذا - بالطبع - ما يرمي اليه أعداء الاسلام والمسلمين، وهذا الاقناع تم بصورة غير مباشرة بسرقة عقولهم «أي الأبناء» وتوجيه انتباههم لهذه الظواهر والسلوكيات.
فلنبدأ بتغيير أسلوب تربيتنا أولا لهؤلاء الأبناء، ونقف عند حاجاتهم ورغباتهم، ولنحسن توجيه تصرفاتهم، ولنرتق بأسلوب ارشادنا لهم، وكما علَّمنا ربنا في كتابه الكريم، ورسوله المصطفى الأمين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، ودراسة أسباب هذه الظواهر والسلوكيات قبل القيام بحملاتنا في معاقبة أبنائنا المدخنين ونهرهم وزجرهم مثلا أو القبض بيد من حديد على فئة المفحطين أو حتى نبذ بعض التصرفات غير الإسلامية والعادات والسلوكيات التي تنافي عادات مجتمعنا الاسلامي، وهذا - بالتأكيد - دور الآباء قبل أي جهة حكومية، فوالله ما دعا بعض شبابنا للوقوع في كثير من الانحرافات والسلوكيات المشينة والتي من بينها التدخين والتفحيط والتقليد الأعمى والتقمص لبعض عادات ومظاهر وسلوكيات الغرب إلا سوء التربية من لدن بعض الآباء من قسوة في المعاملة، أو تربية غير متعقلة أو عدم احسان التصرف مع هؤلاء الأبناء، وتوجيههم الخاطىء أحيانا، أو في اهمالنا لهم، واغفال دورنا التربوي معهم، وعدم الوفاء بمهامنا وأدوارنا الاجتماعية، وواجباتنا الأسرية تجاههم.
* المرشد الطلابي بمجمع الأمير سلطان للمتفوقين ببريدة - القسم المتوسط |