ودعت محافظة الأفلاج عالما من علمائها وخطيبا ناصحا ومرشدا وشيخا فاضلا ومعلما وتقيا نحسبه ولا نزكي على الله أحدا، انه الشيخ درعان بن عبدالرحمن الدرعان آل حامد لقد فقده المسلمون عموماً وأهل الأفلاج خصوصا فقد كان -رحمه الله- خطيبا لجامع ليلى بالسوق ومنبر الأعياد والاستسقاء «{كٍلٍَ نّفًسُ ذّائٌقّةٍ پًمّوًتٌ } لقد عرفته - رحمه الله- منذ الطفولة فقد كان - رحمه الله- يصل صوته إلى منزلنا الطيني القريب من جامعه وخصوصا في ليالي رمضان حيث يدوي صوته بتلاوة القرآن الكريم في صلاة التراويح في هجيع الليل وسكونه وكانت خطبه تسمع في منزلنا ناصحا وموجها فأحبه الصغير والكبير وحرص الجميع على الصلاة معه ثم عرفته -رحمه الله- في المعهد العلمي بالأفلاج يدرس منهج القرآن الكريم فكنت أحد طلابه فكان يتخللنا بالنصيحة والتوجيه وكان يحز في نفسه ما عليه بعض شباب المسلمين من المخالفات والمعاصي فكان يحذر من الاغترار والتقليد للكفرة في المشرق والمغرب ويدعو للتمسك بهذا الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
ومن على منبر جامعه -رحمه الله- كان دائما يوصي بالمحافظة على شعائر الدين الإسلامي عقيدة ومنهجاً والمحافظة على أركان الإسلام وخصوصا الصلاة التي كثر التساهل بها «الصلاة الصلاة» وكان يوصي الآباء بحسن تربية الأبناء وعدم ترك الحبل لهم على الغارب ومحذرا من الانهماك في ملذات الدنيا الفانية والاغترار بآلات اللهو والطرب والعكوف عليها وشرب الدخان وغيرها من أنواع المعاصي ومن على منبر العيد كان يحث عموم المسلمين على تقوى الله ظاهراً وباطنا وعلى التمسك بهذا الدين الذي ارتضاه الله لهذه الأمة ومحذرا من الشرك والسحر والخروج عن طاعة ولي الأمر ومبينا أن السعادة ليست في لبس أحسن الثياب أو ركوب أفخم المراكب بل السعادة في طاعة الله والاستقامة ومحذرا من البدع والمنكرات وتبرج النساء وشرب الخمور والمسكرات وقد أصابه مرض السكر فلم يثنه عن مواصلة النصح والتوجه للمسلمين وفي آخر سنواته فتح منزله لطالبي الرقية فكان يرقي المرضى بدون مقابل، فأصبح الناس يتوافدون عليه حتى في وقت الراحة فيصبر عليهم مقدرا حاجتهم وقد نفع الله بقراءته المرضى.
وفي آخر جمعة صلى بها مسجده جاء مبكرا واخذ يتفقد أجهزة التكييف واحدا واحدا ليطمئن على وصول التبريد لجميع المصلين ثم صعد المنبر وخطب خطبة مؤثرة بكى خلالها وتحمس وحث فيها جموع المسلمين على الاستقامة على هذا الدين والحذر من مخالفة رب العالمين وكأنها خطبة مودع!!
وفي صبيحة الجمعة التالية 27/4/1423هـ أصيب بوعكة صحية أدخل بسببها العناية المركزة بمستشفى الأفلاج العام وبقي عدة أيام ثم نقل لمستشفى القوات المسلحة بالرياض وبقي ثلاثة أيام ثم اسلم الروح باريها في عصر يوم الاثنين الموافق 15/5/1423هـ وصلى عليه جموع المسلمين في جامع أنس بن مالك بمحافظة الأفلاج حيث غص المسجد بالمصلين بل صلى الكثير خارج المسجد ثم دفن -رحمه الله- وألسنة الجمع تلهج بالدعاء له بالمغفرة جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.
أسأل الله بمنه وكرمه أن يشمل هذا الشيخ الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنته وأن يلهم أهله وذويه وأبناءه الشيخ عبدالرحمن وفهد والبقية الصبر والسلوان وأن يعوض المسلمين بفقده خيراً {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
|