تتوزع شرائح مستأجري العقار السكني على كافة خطوط الطول والعرض للأحياء حيث تعد هذه الفئة من أكبر المستهلكين في سوق العقار، ومعلوم ان الكثير منهم ان لم يكن جميعهم متحفزون للوثبة الطويلة إلى المسكن الأوسع والأفضل الخاص بهم، والتي تأخذ وقتاً كبيراً بالبحث والتحري عن أفضلها من حيث توفر الأسس الصحيحة للبناء ومطابقتها للمواصفات على خلفية انتشار الفلل السكنية التجارية التي تقتصد في أساسات السلامة ومتطلباتها بحثاً عن المال والسرعة في جمعه على حساب مادية المستأجرين ما لم تكن أرواحهم كما هو الحاصل في بعض المدارس والمستوصفات وغيرها. وهذا ليس بمستبعد في ضوء التوسع في استهلاك المواد البنائية التجارية القصيرة في مدى صلاحيتها والضعيفة في فاعليتها خصوصاً ما يتعلق في التمديدات الكهربائية والعوازل وغيرها التي غالباً ما تتسبب في كوارث لا تحمد عقباها ناهيك عن أرقام المبالغ التي يطلبها أصحاب تلك المجمعات السكنية والتي علاقتها الوطيدة بعلم الفلك. ويبقى المستأجر رهين مسكنه لحين توفر القدرة الشرائية لديه أو تعاون تجار العقار بتخفيض الفائدة الزائدة من قمية العقار الأساسية. ورغم ذلك إلا ان غالبية المستأجرين وفي فترة سكناهم كمستأجرين وهي المدة التي لايرغب أحد منهم بتجديدها -والله المسؤول ان يفك قيدهم منها - يقعون تحت كماشة المالك الطامع بالمزيد من المال وبين المكاتب العقارية التي لا تقل طمعاً ولا استهتاراً بالمستأجرين وعدم مراعاة احتياجات الساكنين وتلبية طلبات الصيانة التي تزيد مع زيادة عمر المساكن والتلفيات التي تلحق بها. ومن المفارقات العجيبة في العلاقة بين المستأجرين وبين ملاك العقار والمكاتب من جهة أخرى ان أصحاب العقار ومع تقدم الوقت يطالبون بزيادة قمية الايجار السنوي متناسين ان تقدم الوقت والعمر للبناء يفرض إما البقاء على نفس المبالغ المتفق عليها سلفاً أو نقصانها لأن عمر المباني الافتراضي يقل مع تقدم الزمن لذلك فالعكس هو المفروض. وهو انه متى مازاد عمر المسكن تناقصت صلاحيته وبالتالي يضعف بقاء المستأجر في مسكنه. وهذا يعني ان علاقة قيمة الايجار مع طول عمر البناء أياً كان من الفلل أو الشقق علاقة عكسية وليست طردية. وقد تكون طردية إذ علمت ان صاحب العقار المؤجر هو نفسه صاحب الفلل المعدة للبيع وبالتالي فإن العلاقة ان طردت أو عكست سوف تصب في جيب المالك في حين كان الأجدر بهؤلاء بعد ان يسرت لهم الدولة سبل التوسع التجاري ومدت يد العون سواء بالاستشارة أو القروض أو حتى بتوفير النظام الذي من خلاله يؤدون أعمالهم كان الأجدر بهؤلاء ان يتجاوزوا في تجارتهم إلى التسهيل والمساعدة وان يعطوا بقدر ما أخذوا وهذا ليس عيباً أو انكساراً أو خسارة فعليهم توفير المساكن المطابقة لشروط السلامة أولاً ثم التعاون بتسهيل سبل الحصول عليه بمنطق ان الدولة التي سهلت السبل وكانت معطاءة معك جدير بك ان تكون عند حسن الظن من تجارتك مخرجاً للعديد من المأزق للعديد من الناس الذين تتصيدهم شباك الأقساط المفزعة وان لا تكون سداً في طريقهم نحو السير في الطريق الصحيح للحياة الأفضل والأكرم لهم ولمن بعدهم فقد تكون في يوم من الأيام مستهلكاً في سوق العقار. فمن ينصف مستأجري الشقق أو طالبي شراء المساكن الجاهزة وماهو الرأي الأكثر نجاحاً يا أصحاب الرأي. على ان نتذكر دائماً ان الناس لن تبخل على نفسها بالمسكن الجيد الذي تتوفر فيه شروط السلامة الصحيحة ولو زادت قيمتها ولكن ان تكون معابة من جانب وفادحة في ثمنها من جانب آخر فهذا ما قد يتعذر قبوله.
|