يتحمل التعليم جزءاً كبيراً من الدور التربوي لابناء المجتمع، بالاضافة إلى الاسرة، وقد يتأثر المتعلم كثيرا تربويا بأستاذه وبمناهجه التي وضعت له، ولكن وبالنظر إلى تقسيم حياة الطالب اليومية وساعات يومه وليلته خصوصا من هم في سن التلقي والقبول أي من الخامسة إلى ما قبل البلوغ نجد انها تتوزع ما بين المدرسة والمنزل وقد تتعدى ذلك إلى المحيط المجاور للمنزل احيانا، اما الوقت الذي يقضيه في المدرسة فهو يُقضى في تعلم المناهج والمقررات الدراسية، ولكن يبقى الوقت الذي يقضيه في المنزل فهو ينقسم غالبا إلى اوقات المذاكرة ومتابعة الواجبات اليومية هذا في الاصل هو الذي يجب ان يكون ولكن الواقع في بعض الأسر خلاف ذلك، ومشاهدة التلفزيون الذي يقف على رأس الهرم الإعلامي ويليه الاجهزة الاعلامية الاخرى كالصحف اليومية والمجلات وغيرها، واللعب مع بقية افراد الأسرة والنوم ولو نظرنا فعليا إلى الوقت الذي يقضيه أمام التلفزيون مثلا ولنجعله مضرب المثل في هذا المقام لوجدنا انه قد يتجاوز الساعات، ولأن فكر هذا المتلقي في هذا العمر خالٍ فقد يكتسب من التلفزيون في ساعة ما لا يكتسبه من المدرسة في شهر أو اكثر من ذلك، وذلك لانه قد جلس أمام التلفزيون بطوعه واختياره معجبا بما يعرض فيه ومشدودا إليه ومتابعا له فيكون تحصيله منه اكثر من غيره، حيث ان كثيراً ممن يشاهد ويتابع التلفزيون غالبا ما يعتقد ان كل ما يعرض على الشاشة من المسلمات المصدق بها ولأن مجتمعنا ولنكن على درجة من المصارحة وطرح الحقيقة مثل أي مجتمع آخر يعج بالظواهر والسلوكيات الخطيرة المنتشرة بين الشباب مثل اهمال الصلاة والتدخين، والمخدرات «ولو ان نسبتها قليلة ولكنها تنتشر بينهم»، والتفحيط، والخمول والذهاب إلى المقاهي والتسكع في الاسواق وغيرها من انواع السلوك والظواهر المخالفة للتشريع والقيم والمبادئ التي هي الاساس الذي نسير عليه والتي يجب ان يطلق عليها الامراض الاجتماعية لا الظواهر لأن لها اعراضاً وأسباباً وعلاجاً، وعلاجها يكلف الدولة الكثير من الجهود والمبالغ التي قد يستفاد منها في امور اخرى.
والمعروف ان مكافحة الامراض الاجتماعية أو البدنية وعلاجها في طور البداية قبل ان تستفحل اسهل من ان تصل إلى مرحلة متقدمة فيصعب أو يستحيل علاجها، ولذلك يجب وضع خطة تفيد المجتمع تربويا وعلى مدى بعيد ويشارك فيها الإعلام بدور اساسي، لا بدور هامشي ثانوي لسد فراغ ساعات البث أو النشر اليومية، وليس كما هو الآن مقتصرا في كثير من برامجه على الاخبار وتكرارها والسياسة والترفيه وإن كانت كلمة الترفيه تحتاج إلى اعادة نظر لأن كثيراً من البرامج التي تعرض تكون مضيعة للوقت اكثر من كونها مفيدة وقد تؤدي نتائجها إلى زرع سلوك عكسي نتائجه مؤثرة على المجتمع، كما يعرض الآن في بعض المسلسلات والافلام ذات المنهج الاجتماعي المخالف كثيرا لمنهجنا الذي نسير عليه، فتؤثر في سلوك وتربية الأطفال والشباب وحتى الكبار.
الكل يعلم ان الشباب الآن هم نتيجة تربية السنوات الماضية، ويصعب تقويم من سلك سلوكا مخالفا منهم بسبب مفهوم الاستقلالية في التفكير والتصرف والاحساس بالرجولة الذي ينشأ عند الشاب في سن البلوغ، ونتيجة للتأثير التربوي في الصغر، وكذلك نتيجة التأثير الإعلامي عليهم.
ولذلك يجب ان نكون اشد حرصا على الأطفال وما يعرض عليهم وانتقاء ما يناسب المجتمع من مفاهيم وسلوك، ونبذ ما يخالفها.
يظهر لكل من لديه تلفزيون مثلا كيف يتحلق في بعض الاوقات افراد الاسرة عليه وبخاصة الاطفال، هذه الاوقات يجب استغلالها تربويا وبكثافة، بعرض ما يعالج هذه الامراض ويجعلها من الآفات العامة في نظر الاطفال، والكبار وكيفية مواجهتها والتعامل معها عند المواجهة لا قدر الله ومحاربتها وعرض المشاهد المؤثرة عليهم وعلى كافة افراد الأسرة وتوجيهها إلى الطفل قد يكون افضل ولكن بعد دراسة ما يمكن عرضه عليهم، ثم إن دور التلفزيون بالذات يجب ان يكون اكبر مما هو عليه الآن والإعلام بشكل عام، يمكن الاستفاده من اوقات العرض بصفة جذرية، سواء تربوية أو تعليمية فهناك مقاطع موسيقية مثلا وفراغات بين البرامج اليومية ومسلسلات لا فائدة منها، لو جرى استغلال هذه الاوقات في عرض مقابلات قصيرة ومختصرة مع الاطباء مثلا لتثقيف الناس عن الامراض وخصوصا المزمنة المنتشرة بين الناس كالسكر والضغط والربو وغيرها ولو استغلت كذلك في مقابلات سريعة مع طلبة العلم الشرعي ومع رجال الامن في المرور لشرح بعض اللوائح والانظمة ورجال الدفاع المدني والشعراء والاكاديميين ومع بعض المسؤولين وتكون سريعة وغير مملة ومختصرة بقدر الإمكان ولكنها مكثفة وتخاطب جميع شرائح المجتمع بدءاً بالاطفال ونهاية بكبار السن لكانت الفائدة اكبر من عرض مسلسلة تستهلك اكثر من عشرين ساعة من عمر من يتابعها اما الاطفال فساعات البث الموجهة إليهم طويلة نسبيا ولا يعرض فيها إلا النزر القليل مما يفيد، فمعظمها يتركز على الافلام الكرتونية اما المدبلجة أو المترجمة أو على ما هي عليه من مساوئ لغوية أو تربوية سلوكية أو غيرها.
الطفل تؤثر عليه المشاهد اكثر من الحديث والشرح وكثير منا يشاهد ذلك في تصرفات الابناء عند عرض مشاهد مؤثرة لحوادث أو لبرامج توعية مثل برامج التوعية بأضرار المخدرات أو برامج الدفاع المدني أو برامج المرور.. وغيرها من برامج التوعية مما يعرض على المشاهدين ولا يحتاج هذا الامر إلى ابحاث فنتائج المشاهدة الطبيعية والتصوير الحي تفيد وتؤثر في السلوك والفكر اكثر من التلقين والتعليم النظري.
يجب ان يكون الإعلام بكافة انواعه الحكومي والخاص في حالة استنفار قصوى للمشاركة في التربية والتعليم ويجب استغلال اوقات العرض في التلفزيون وغيره الاستغلال الامثل لزرع فكر تربوي نظيف مطابق لمنهجنا الرباني القويم وموافق لكل فضيلة من الفضائل الجميلة التي يحب كل انسان ان ينشأ عليها أبناؤه وأبناء مجتمعه وليتمكن الصغار في المستقبل من طرد ونبذ كل فكر ومنهج آخر مخالف لنهجهم الفكري والسلوكي الذي تعلموه وتربوا عليه من صغرهم ودون الحاجة لمساعدة احد ولمجهودات جبارة تستنفد احيانا دون نتائج تذكر.
|