editorial picture

المذبحة لإحباط محاولات التسوية

مع تسارع الجهود باتجاه التسوية على الصعيدين الدولي والإقليمي وداخل فلسطين شكلت المذبحة التي نفذتها إسرائيل فجر الثلاثاء ضربة شديدة لتلك الجهود والتحركات.
وفي جلسة مجلس الأمن التي عقدها ليلة الأربعاء/ الخميس، بناء على طلب المملكة نددت عشرات الدول بالجريمة الإسرائيلية، باعتبار أنها تناقض وتعرقل جهداً دولياً منتظماً يسعى لإحلال السلام وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، كما أحبطت المذبحة توجها لدى فصائل فلسطينية لوقف الهجمات.
ويلاحظ بصفة خاصة، خلال الجلسة أن المملكة حرصت على وضع العالم أمام مسؤولياته بدعوتها مختلف الدول إلى حمل إسرائيل على الإقلاع عن سياسات العنف المنظم والممارسات التعسفية القمعية، من أجل تهيئة المناخ الملائم للعودة إلى طاولة المفاوضات، لأنه ليس هناك خيار بديل عن الحل السلمي لمشكلة الشرق الأوسط.
ويهم كثيراً أن تتجاوب دول العالم مع نداء المملكة للضغط على إسرائيل بعد ان اتضح ان إسرائيل تعمل باستمرار لاحباط جميع مبادرات وجهود التسوية التي يرتضيها العالم ويتفق على فاعليتها وجدواها، لأن تلك الجهود لا تتفق مع مرئيات إسرائيل المنقوصة للتسوية، فإسرائيل تريد سلاماً يضمن لها استمرار الهيمنة على الفلسطينيين وأرضهم ودولتهم المرتقبة.
إن التجاوب مع النداءات الخيرة التي تنطلق من المملكة والدول الأخرى الحريصة على السلام، يعني أن هناك إمكانية للحد من الجموح الإسرائيلي نحو العدوان وتذكير إسرائيل بأن الأسرة الدولية لا تقبل مثل هذا العبث بمقدرات الفلسطينيين وبأرواحهم ومكتسباتهم، وأن الاعتداءات السافرة والمستمرة هي أيضاً اعتداء على المثل والقيم الإنسانية التي يمثل الحفاظ عليها أوجب واجبات دول العالم.
وبالمقابل فإن التغاضي عن مثل هذه الجرائم يعني السماح بتغلغل الفوضى إلى العلاقات الدولية.
ولا يمكن السماح إزاء ذلك لجهة واحدة أن تخل بكامل الاستقرار الدولي فقط لتحقيق نظرتها الشاذة ومرئياتها القاصرة.


jazirah logo