«نعم لن أبكيك يا أحمد بن سلمان،
فليس بيني وبين أحمد سابق معرفة،
ولم يحصل بيننا لقاء شخصي اختزنته ذاكرتي البسيطة،
ولم أراسله أو يراسلني،
لذا لن أبكيه»
هذا حديث نفسي إليَّ من هول مصابنا الجلل في أحمد بن سلمان الذي وافته المنية وهو في ريعان شبابه وقمة عطائه من خلال ترؤسه للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق.
ولكن لما شاركت أهلي الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض ورأيت تلك الجموع المنصهرة في بوتقة الوطن الممزوجة بلب الإسلام وروحه.
لما رأيت تدافع الناس للصلاة على الفقيد من كل الفئات دون استثناء أيقنت أنه النبيل ابن النبيل.. بل رأيت الأجساد تتزاحم للعزاء في المسجد، وسمعت الكلمات تنهال على أصحاب المصاب «سلمان وآله» كزخات مطر بارد على صحراء ألهبتها شمس أغسطس.
ولمست دفء المشاعر في عيون البسطاء وهم يتابعون جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير.
لما رأيت ذلك كله..
وسمعت ذلك كله..
ولمست ذلك كله..
تأكدت أنني أمام شجرة مغروسة في أرض نبل تسقى بماء مبارك من أنهار سلمان وجوده، أصلها ثابت وفرعها في السماء، أثناء هذا الطقس الجنائزي عدت إلى ذاكرتي فأسعفتني ببصيص من سيرة الراحل الأمير النبيل أحمد فهو ليس صحفيا فقط بل يترأس مجلس إدارة أكبر امبراطورية إعلامية في الوطن العربي على الاطلاق.
وليس فارسا فقط بل مجموعة من الفوارس الذين يمتطون صهوات خيول أصيلة أولها النبل وآخرها الكرم ولوازمه.
وقبل ذلك كله مضياف يفتح لأصدقائه من أهل الفكر وحملة القلم قنوات للنقاش والحوار الحضاري من خلال مجالسه المعروفة لدى المفكرين والعلماء من داخل هذا البلد وخارجه.
كما تميز رحمه الله بالعمل الخيري المؤسسي، فقد تولى عدداً من المواقع الخيرية منها:
أمين عام جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي.
عضو الجمعية العمومية لجمعية الأطفال المعاقين.
الرئيس الفخري للجمعية السعودية للطب المخبري.
لذا لن أبكيك يا أحمد لأنك مضيت بعد أن قدمت واجبك تجاه ربك ووطنك ودينك أحسبك كذلك والله حسيبك .
ولن أبكيك أيضاً لأنني تعلمت من شموخ والدك ووالدي سلمان معاني الصبر والاحتساب فهو كأشجار الصحاري يزيدها الجفاف ثباتا وكالجبال العارية يزيدها الدهر شموخاً إنه طويق الجزيرة الذي تعلمت من نظراته معاني الصبر ومن كلماته صدق الإيمان والرضاء.
لذا لن أبكيك يا أحمد حتى وإن خلدك الشعراء قصائد عصماء وإن كتبك الكتاب كلمات رثاء.
للتأريخ فقط:
لن أبكيك يا أحمد لأنك جئت من رحم ولود، ستلد بإذن الله أحمد آخر وآخر.
ختاماً صبراً آل سلمان فإن موعدكم الجنة بحول الله وقوته.
وصبراً «أم فهد» وأنت تودعين اثنين من أبنائك في شرخ الشباب خلال سنة واحدة فكلما كبر المصاب عظم الأجر بحول الله.
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ} نزولاً عند قوله تعالى {الذٌينّ إذّا أّّصّابّتًهٍم مٍَصٌيبّةِ قّالٍوا إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}.
اللهم اخلف على والديه شبابه وعلى وطنه اجتهاده.
هنيئاً للأمير سلمان بهذا الحب
(155) الذٌينّ إذّا أّّصّابّتًهٍم مٍَصٌيبّةِ قّالٍوا إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ (156)} صدق الله العظيم.
|