فجعت الأمة برحيل أمير الخير والعطاء صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز رحمه الله إلى الدار الآخرة، وزاد من عظم الفاجعة أن الأمير الراحل كان في ريعان شبابه وقمة عطائه، وشعر الجميع بفراغ كبير لفقد نموذج من نماذج الإنسانية الخيرة والشخصيات المعطاءة وما اتسم به من دمث الأخلاق والاستقامة وتبني أعمال الخير ورعاية ذوي الحاجة، لم لا؟ وقد تخرج من مدرسة المعلم الكبير والده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي أدبه وأحسن تأديبه.
لقد رحل الأمير الشاب رحمه الله عن دنيا الناس ليلقى ربه الكريم راضياً مرضياً بعد رحلة عطاء ثرية رغم أن سنواتها لم تطل لكن عطاءها كان طويلاً ممدوداً، فقد استطاع بجهده وفكره الثاقب أن يحقق قفزة حضارية كبرى للشركة السعودية للأبحاث والتسويق فجعل منها واحدة من كبريات الشركات الإعلامية في عالمنا العربي ساهمت بشكل وافر في تنوير العقل العربي وإبراز قضايانا العربية القومية والإسلامية، كما تساهم في كشف زيف الهجمة الظالمة من أعداء أمتنا على حقوقها ومصالحها.
وساهم الأمير أحمد بن سلمان في دعم مشاريع خيرية عديدة كان آخرها رعايته لجمعية رعاية مرضى الفشل الكلوي التي حملت اسم شقيقه الراحل الأمير فهد بن سلمان، ولم يكن يرد أي طالب حاجة أو صاحب مرض إلا وفاه مسألته وكفاه حاجته، كما كان رحمه الله نموذجاً فذاً وفريداً في النهوض بالفروسية رياضة الأجداد حيث رفع هامة المملكة والعرب عالياً في المحافل العالمية حين فاز بمسابقات عديدة أحيت التراث العربي في عالم الفروسية.
لا يسعني في هذا المصاب الجلل إلا أن أرفع باسمي وباسم أعضاء مجلس إدارة الغرفة الصناعية التجارية بالرياض ومنتسبيها ومنسوبيها وكافة الزملاء رجال الأعمال بالمملكة أحر التعازي إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو نائبه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظهم الله ورعاهم .
كما أرفع لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أحر تعازينا القلبية في رحيل الفقيد الغالي داعين الله سبحانه أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، سائلين الله لسمو الأمير سلمان ولوالدة الفقيد وأشقائه وذويه وأبنائه أن يلهمهم الصبر والسلوان وكريم العزاء.
وإذا كانت هناك من عبرة تؤخذ من ذلك المصاب الفادح فهو صبر واحتساب سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز لفقد ابنه الغالي وفلذة كبده الأمير أحمد بن سلمان، حيث وقف صابرا متماسكاً محتسباً ولده عند الخالق جل وعلا.. فلله ما أعطى ولله ما أخذ..
{إنَّا لٌلَّهٌ ةّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}
|