أصبحنا نهرب من استجابة الدعوات إلى حد القطيعة وعدنا لنعالج القطيعة حتى شعرنا بالامتعاض إلا الأقربين ليس لنا بد من استجابة دعوتهم ومجاملتهم فنضطر مسيرين أن نشاركهم أفراحهم ونعود لنتقيأ وبعمق المشاهد المؤلمة والأجساد العارية.. حقيقة أننا نتقيأ حتى كأننا نشعر أنه لم يتبق في جوفنا سوى أحشائنا الداخلية.. عجبت كثيرا وأنا أرقب الأجساد التي تتحرك حولي دون أن يستر عورتها قطعة صغيرة من القماش لا تتجاوز «ربع المتر» وتساءلت في دهشة أي جمال هذا الذي تجده تلك التي عرت ظهرها حتى الممنوع!! وأي جمال تجده التي اقتصت فستانها إلى الركبتين؟!! وأي جمال وأناقة تجده تلك التي حضرت حفلة الزواج «بقميص النوم» بل هو أسوأ من ذلك.. هذه هي حفلاتنا الآن.. فأيهما أولى ألا نستجيب ونقطع الرحم أو نستجيب وندخل الوحل؟!!
كارثة عظيمة ومناظر أليمة يندى لها الجبين امرأة الخمسين وفتاة العشرين يلبسن زيا واحدا ضاع معه الوقار والحشمة والحياء وماتت معه القدوة الحسنة التي يمكننا أن نجعلها نبراسا لفتاة العشرين..
ليس على الوقت عتب ولا ألوم التكنولوجيا التي خلعت عن وجوه فتياتنا برقع الحياء والحشمة ولسنا بصدد الحديث عن التقليد والمحاكاة العمياء التي جعلت من البعض شخوصاً لا رأي لهم يتحركون «بالرموت كنترول». شخوص «كلة» أينما توجههم لا يأتون بخير.. هذه نتائج ضياع الشخصية وضياع العقل والحكمة وإطلاق العنان لرغباتنا وشهواتنا وكأننا «دمى» في أيدي الآخرين يحركوننا يمنة ويسرة حتى يغشى عليهم من الضحك ونشوة الانتصار هذا هو للأسف واقعنا في حفلاتنا ومناسباتنا السعيدة إذا شعرنا بالسعادة عبرنا عنها بالعصيان وإن أصابتنا «الغمة» { دّعّوٍا الله مٍخًلٌصٌينّ لّهٍ الدَينّ لّئٌنً أّنجّيًتّنّا مٌنً هّذٌهٌ لّنّكٍونّنَّ مٌنّ الشَّاكٌرٌينّ} وينجينا منها بفضله فهو قريب مجيب، ونعود إلى غينا بعدها فنحن ظالمون جاهلون.
عجبا يا فتاة العشرين.. كيف تقفين شبه عارية وتتمايلين على الأنغام وتجعلين من نفسك فرجة عجيبة يتعجب منها من يتعجب ويسخر منها من يسخر وغداً في المجالس والأزقة تكونين حديث الناس، يبقى باب بيتك موصداً لا يطرقه طارق ولا ينظر له شخص يرغب أن يكمل نصف دينه.. فهل بقى شيء للزوج وأنت تقفين أمام الجموع كاسية عارية تبلغ مساحات جسدك العاري أضعاف أضعاف القماش الذي يغطي جزءا يسيرا من عورتك المكشوفة.. ماذا تبقى للزوج حتى يسارع في طرق بابك وطلب الزواج منك؟ لم يتبق شيء لذلك لن يأتي ذلك الزوج فهو يبحث عن لؤلؤة مكنونة لم تلوثها النظرات الساخرة ولم تكن سلعة سهلة تتقاذفها الألسن وترمي بها الكلمات.. فهلا جعلت لعورتك خصوصيتها التي حددتها شريعتنا السمحة وحافظت عليها مثلما تحافظين على خصوصيتك في حياتك الخاصة أو مع صديقتك المقربة! هل راعيت علاقتك بالله فهي أولى من حفاظك على علاقتك بشخص يهمك أمره!. «إن جسدك المُعرى» سيشهد عليك في يوم لا تنفعك فيه الأناقة ولن يشفع لك فيه المتفرجون فصوني عفافك قبل أن يستفحل الداء ولا ينفع الدواء وتصلين
مرحلة البتر!!
* عنيزة |