صور كثيرة، خيوط متشابكة، صدى ضحكات، أطياف سمات صادقة، عيون تنبض بالحنان، وشوشات حالمة، أنفاس حرّى مختلطة بالألم، هكذا كانت حالتها إنها فاقدة للوعي، تهذي بأموركثيرة، وتدور في مخيلتها لقطات كثيرة تزيد حالتها سوءاً، حالة من اللاوعي المتناهي والهذيان، لا تدري ما الذي حل بها ولا السبب الذي جعلها في هذه الحالة، لكنها تعلم شيئاً واحداً انها فقدته والى الأبد فقدت قلبها الطيب، الساذج، المتسامح، وابتسامتها الساحرة التي تبعث الأمان في نفس من يقابلها، فقدت ملامحها الهادئة، ونبرات صوتها العذب، فقدت النضارة التي تشع في عينيها لترتسم على محياها، لتستبدل كل ذلك بقسمات بائسة، ونظرات حائرة، وابتسامة صفراء متهالكة، وقلب جامد لا يحرك ساكناً تجاه المواقف المختلفة، لقد ثارت ثائرتها اليوم وحمي الصراع مع نفسها، فتعاملت معها بكل سادية، وكأنها تحارب عدواً، ولا تتحاور مع روحها، كل ذلك من أجل.. قد يرى البعض انه تافه، لكنها تراه عظيما جداً، سألت نفسها ونبرات الألم تتدافع لتختلط مع نبرات صوتها وهي تشرق بغصة تحرق جوفها؟ ما الذي فعلته؟ لماذا أواجه هكذا؟ هل أنا شماعة أخطاء الآخرين؟ لم تتمالك نفسها من شدة الألم، وانخرطت في البكاء، فجأة ودون مقدمات، صمتت، نظرت يمنة ويسرة، نهضت من على المكتب واتجهت صوب المكتبة، مدت يدها وبتردد شديد، تجاه الرف الرابع من المكتبة، أخرجت كتاباً من بين الكتب المتراصة في تزاحم شديد، واستخرجت الكتاب، حدقت فيه طويلاً، افتر ثغرها عن ابتسامة صادقة، أحالت ظلمة الكآبة المنتشرة على وجهها الى نور يشع، فتحت الكتاب، ثم استخرجت منه ورقة قديمة متهالكة، لطول الزمن الذي مر عليها، وفي داخلها وريقات لوردة حمراء، بدأت تقهقه، ارتفع صوتها بالضحكات، حتى دخلت في نوبة هستيرية من القهقهة، ثم سقطت على الأرض وهي لا تزال تقهقه، ولم تشعر بنفسها والدم يتفصد على جبينها ليملأ وجهها الباهت، ولم تكن لتعير طرقات والدتها على الباب أدنى اهتمام وظلت كذلك حتى غابت عن الوعي.
في احدى ردهات ذلك المستشفى الفاخر، كانت تقيم فتاة زائغة النظرات في شرود تام، لا تعرف عن نفسها شيئاً، إلا أنها تمسك ورقة تضمها الى صدرها وبقايا وريقات وردة أصبحت سوداء وتنظر اليها بين الفينة والأخرى، وكلما قرأتها تمتمت لقد حصل ما طلبته مني، وقد نعمت بالموت الذي أردت لي!!!
هل بعد هذا وفاء؟!
هل بعد هذا وفاء؟!
صدى الأحزان |