يخرج من عمله بعد يوم حافل بالجهد والعطاء الوظيفي ويبدأ مشواره إلى المنزل وسط حشود السيارات عبر طرقات تزدحم بأمثاله من الكادحين العائدين إلى أُسرهم للتمتع بوجبة الغداء مع الأسرة ثم الراحة قليلاً وربما عند البعض «كثيراً استعداداً للسهر مع الشلَّة»، وعبر الطريق إلى المنزل وسط حرارة شمس الصيف لابد أن يواجه المرء بعض المنغصات التي يكون منشؤها غالباً بسبب الحرارة والزحام الذي يوخز الأعصاب ويعكر صفو البال والمزاج رغم الرضى الحاصل من حسن الأداء والقيام بواجبات الوظيفة كما يجب، فلا تعدم أن يتجاوز أحدهم بسيارته مسرعاً عن يمينك ويقف أو يهدىء السرعة فجأة أمامك، أو من ينحرف من أقصى يسارك من أمامك دون إعطاء الإشارة بطلب الإذن أو على الأقل لتنبيهك انه سيغير اتجاهه المفاجىء نحو المخرج الذي جاء على يمينك في حركة خاطفة مربكة قد توقع التحاما بين سيارتك وسيارة أخرى وينجو المتسبب وربما لم يلق بالاً لما حدث، ولأنك بعد هذه الجولة السريعة الرافعة لضغط الدم تكون قد وصلت الى اشارة المرور ووقفت حسب النظام بانتظار الضوء الأخضر وفي هذه اللحظات تكون في حمد وتسبيح أن أنجاك الله من شر ذلك الصفيق وسلمت من حادث كان سيقع، ويقطع تسبيحك صوت موسيقى صاخبة عن يسارك وتلتفت مستغرباً هذا المزاج العالي في هذه الساعة الحارقة من النهار وسط هذا الزحام وإذا به مراهق طاقيته في مؤخرة رأسه ويلبس نظارة سوداء بألوان زاهية وبين شفتيه سيجارة وبيده وعاء كريم مثلج «آيسكريم»، فهو قد صحا للتو من نومه وتوجه لأقرب مطعم للوجبات الجاهزة لأنه لا يملك وقتاً لانتظار الإفطار في المنزل بعد الساعة الثانية ظهراً لأن الشلَّة تنتظر في الاستراحة أو في مقهى الإنترنت، تشيح ببصرك عنه يميناً محاولا مسح هذه الصورة المقززة من ذهنك خاصة في هذا الوقت ولكنك تقع في مصيبة أكبر فهذا رفيق سائق الليموزين يفتح الباب ويبصق أو يفرغ أنفه على مرأى الجميع رغم انه يملك علبة مناديل أخذها مجاناً من محطة البنزين.. ومع كل هذه المنغصات كيف سيدخل الواحد منا منزله وكيف سيتعامل مع زوجته وأطفاله ساعة الدخول.. ألا يكون معذوراً لو كان جافاً معهم؟!
|