* قراءة - إبراهيم الدهيش:
حال انتهاء المباراة - مباراة الثمانية - تذكرت ذلك السؤال المفعم بالتفاؤل حد الاسراف!
متى نفوز بكأس العالم؟!
فاشفقت حينها على حالي وحال امثالي ممن يحلمون وادركت ان المسافة التي تفصلنا عن تحقيق ذلك الحلم كبيرة وكبيرة جداً!!
ولان التمني حق مشروع لنا مثلما هو لغيرنا كنا نمني انفسنا بتجاوز المنتخب الألماني رغم اننا ندرك حجم الفارق بيننا وبينهم من باب ان كرة القدم لا تخضع في معظم اوقاتها للمنطق وكل شيء في عالمها وارد فقد تفوز وانت الأضعف وقد تخسر وانت الاقوى ويمكن ان تحصل على التعادل بأقل مجهود.
لكن لأن ارادة الله فوق كل شيء فقد خسرنا! وخسارة عن خسارة تفرق. تخسر النتيجة باداء مشرف أهون من ان تخسر النتيجة والمستوى وهذا ما حصل مع الأسف!
لم يكن الاسلوب الألماني مفاجأة فقد اشرنا لذلك مراراً وتكراراً!
حتى روتيمولر احد معاوني فولر اشار لذلك حيث قال: «الكرات العالية المعرضة خيار مناسب لنا»!!
لكن المفاجأة ان منتخبنا ظهر وكأنه آخر من يعلم!
لم نلحظ تحسبا منذ البداية لهذا الاسلوب تكتيكاً أو تشكيلاً.
ولم تكن المفاجأة في فوز المانيا وخسارتنا ففوزها كان متوقعاً وقد نخسر لكن ليس بهذا «الكم»، ولا حتى بهذه الكيفية المتكررة وبنفس السيناريو من الاهداف!!
المفاجأة انهم نجحوا وبدرجة امتياز في ترجمة قراءتهم لنا.
في حين لم يكن لدينا اية قراءة بالمرة!!
* هكذا كانت الحال:
«41» دقيقة من الشوط الأول لم تصل فيها كرتنا لمرمى الخصم سوى مرتين كانت الاولى منها في الدقيقة «29»،!.
«16» تمريرة تناقلها الخصم بطريقة سليمة لم نستطع استخلاصها!
ولاننا لم نستوعب أهمية التحرك بدون كرة رغم احترافيتنا شاهدنا الواكد مثلا في الدقيقة «38»، يستجدي زميلاً يستلم منه كرته!
ويظل التحرك بدون كرة مسألة قناعة تعود للثقافة الكروية لدى اللاعب - أي لاعب -.
عندما «يجلي»، لاعب دولي ويمرر آخر بطريقة بدائية ويحتفظ ثالث بالكرة «حد الزنقة»، يتأكد لنا اننا لازلنا في البداية ومازال الطريق امامنا طويلاً ونحتاج لعمل الكثير.
لازالت الكرات المعرضة الصداع المزمن لمدافعينا، وتباعد الخطوط سهَّل للخصم مهمة عزل الهجوم.
كنا بحاجة لتدخل فني يحفظ للدفاع ما بقي منه فإذا بنا نفاجأ بتغيير وسطي وآخر هجومي!، وحتى الدوخي وعبدالغني داوما المساندة الهجومية في وقت كنا بحاجة لمن يحمي مرمانا.
لقد رسب الدفاع في امتحان القراءة والمراقبة واخفق الوسط في المساندة والصناعة وتاه الهجوم بين الاستجداء والاجتهاد.
واعود لاقول حتى وان اخطأ الجوهر، فأين النجوم ولماذا غابت الروح وأين المبادرات المرتكزة على الخبرة المتسلحة بالموهبة؟!
وعلى اية حال فهذه المباراة ليست نهاية المطاف بشرط ان تكون لدينا الشجاعة والرغبة في اصلاح ما يمكن اصلاحه.. وكفى!!
|