editorial picture

حماية الفلسطينيين بين الأقوال والأفعال

اعتبر وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أن المراقبة الدولية مهمة جدا لتطبيق أي اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى الرغم من أن فيشر أحجم عن تحديد ما إذا كان يقصد نشر مراقبين على الأرض، وهو الأمر الذي يؤيده الفلسطينيون ويرفضه الإسرائيليون، إلا أن هذه المطالبة يمكن النظر إليها في سياق تصريحات دولية عديدة أشارت إلى معاناة الفلسطينيين والمصاعب التي يتعرضون لها يومياً ويفقدون خلالها أرواحهم بسبب العدوان الإسرائيلي والمعاملات العنصرية.
هذه السياسات القمعية من قبل الإسرائيليين كانت أيضاً وراء تصريح مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز مؤخرا في القاهرة حيث ندد بالإهانات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وعلى الرغم من أن بيرنز لم يطالب بنشر مراقبين دوليين إلا أن ما يستفاد من كلامه ومن تنديده بتلك الإهانات يؤكد أن واشنطن تقر بوجود معاناة فلسطينية حقيقية بسبب الممارسات الإسرائيلية وأنها يمكن أن تبدي تبرمها من إسرائيل بين الحين والآخر.
وأول أمس دعا مسؤولون بريطانيون حكومات دول الاتحاد الأوروبي إلى الاحتجاج لدى إسرائيل بسبب قيامها بتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية إلى «كانتونات» معزولة مثلما كان سائدا أيام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ويفيد كثيرا أن يذهب المسؤولون الغربيون إلى نهاية الطريق باتجاه إيجاد حلول للمشاكل القائمة، ولا يكفي أن يظهروا امتعاضهم وألمهم لما يحدث، وخصوصا أنهم معنيون مباشرة بتلمس سبل التسوية، وأنهم جاؤوا الى المنطقة للوقوف على ما يجري على أرض الواقع، وعليهم أن يمضوا قدما في مهامهم وبالطريقة الموضوعية حيث تتطابق الأقوال مع الأفعال.إن تفاقم الأزمة في المنطقة يعود بشكل كبير إلى الانحياز الغربي الأعمى لإسرائيل، فعلى الرغم من القناعات الغربية بأن إسرائيل ترتكب الفظائع وتهين الفلسطينيين في كل وقت، فإن هذه القناعات لا ترقى الى مستوى العمل الفعلي المؤثر الذي يمكنه لجم الجموح العدواني الإسرائيلي، وفي غياب ذلك، ومع استمرار العدوان يحاول الفلسطينيون الرد على ما يحدث من عدوان لكنهم يتلقون سيلاً من الإدانات من القوى الكبرى.


jazirah logo