رأيت في بعض صحفنا، يوم الأربعاء 3/3/1423هـ: «أن تدريس الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، سيبدأ من العام القادم».. وهذا أمر كنا ننادي به من عقود، لأن هذه اللغة قيمة، ولأن تطور الحياة يدعونا الى الأخذ بكل الأسباب التي تجعلنا مواكبين لمتغيرات الحياة، الى الأفضل والأحسن، كما هي حال الشعوب الناهضة، التي تأخذ بأسباب الرقي حتى لا تتخلف، لأن عجلة الزمن لا تتوقف أمام الذين لا يأبهون للارتقاء والتطور، ولأن التعليم كما قال عميد الأدب العربي كالماء والهواء.. وطه حسين يعني التعليم الحق، الذي ينهض بالأمة، لتواكب الحياة الجادة المغذة السير.. ونحن الأمة المسلمة يحثنا ديننا على العمل المتقن، ولأن رسولنا صلى الله عليه وسلم يعلن: «لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية».. هذا هو المحك، فهل نحن سائرون وفق هذا المنهاج، أم ثمة خلل في مسيرتنا التعليمية ينبغي معرفته والتخلص منه، كي نتقن أعمالنا.. ذلك أن التوجيه النبوي يعلن: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه».
* قلت عبر وقفات شتى، إن لي هاجساً نحو متابعة الحركة التعليمية، وأنا لا أزعم أنني من رجال التربية، ولكني أزعم أنني أقرأ وأتابع هنا وهناك، وأرى النتائج المجدية وغير المجدية، وأقول كلمتي، انطلاقاً من دافع: «الدين النصيحة».. وما أكثر ما يدعو أحدنا إلى قضايا مختلفة، في وقت مبكر، ثم تمضي السنون، وتثبت التجارب، أن طرحاً لكاتبين، بدأ يُعنى به ويؤخذ، وقد مضى من الزمن الكثير.!
* إنني لن أبرح أردد، أن هناك خللاً في مسيرتنا التعليمية، ولعل أقرب شاهد، لم يمض عليه وقت طويل، في أواخر شهر ذي الحجة، كنا في نادينا الأدبي في بريدة، وزار الضيف سمو أمير المنطقة في مكتبه، ودارت الأحاديث عن التعليم، وأعلن الأمير فيصل ما يؤكد وجود خلل في حركتنا التعليمية، حتى قال: إن معالي وزير المعارف اعترف بذلك.!
* ودعونا اليوم نتحدث عن اللغة الإنجليزية في مدارسنا الحكومية، بنين وبنات، فهي بلا مبالغة دون حدها الأدنى..! ولست أقول ذلك - جزافاً-، ولكني أنطلق من علاقة وواقع، فلي أقارب في جدة والمدينة من الجنسين، وحين أرى مستواهم في الإنجليزية والنحو العربي، يصيبني الدوار.. بعد ست سنوات من دراسة هذه اللغة، فإن طلابنا وطالباتنا - خالو الوفاض-.. وهذه الحال تنسحب على شرائح كثيرة وكبيرة، ولست أعني النوابغ، والذين وراءهم أهل يتابعون ويستدركون، ويجلبون مدرسي الدروس الخصوصية، فقط لعبور الامتحان، ولكني أعني الكثرة في مراحل التعليم.. ونظرة جادة فاحصة إلى الذين يلتحقون بالجامعات، ترينا مستوى الضعف المذهل، وماذا تصنع جامعاتنا أمام أرتال أميّة؟. إنها تقضي فيها سنوات أربعاً، وتخرج بالمستوى نفسه الذي دخلت به، إفلاس ليس له حدود.! والذين يتقدمون إلى الوظائف العامة، من هؤلاء الأميين، خريجي الثانوية العامة والجامعات.! فإلى أين نحن ماضون في مسيرتنا التعليمية!؟.
* أنا لست متشائماً، وفي الوقت نفسه، فإني لست متفائلاً، إلا إذا رأيت حركة تصحيحية جادة وصادقة وقوية ومخلصة، في تعليمنا العام، لأنه أساسي.! إن هذه البنية، متى أتقنت وقامت على أسس قوية متينة، صلح التعليم كله بعون الله، وإذا ظلت الحال على ما هي عليه، فإن النتائج ستظل سلبية ومتراجعة. والله المستعان.
|