منذ تولى سمو الأمير خالد الفيصل مسؤوليته في امارة منطقة عسير، حرص سموه على اقامة خطوط الاتصال مع المسؤولين ومع المواطن على مدار الساعة، فكان ان فتح ابواب قصر الضيافة من بعد صلاة المغرب كل يوم، لاستقبال المواطنين الراغبين في عرض رأي او مناقشة مشروع او الاستفسار عن امر ما، ومع ان المجلس مفتوح امام الجميع، فان سموه خصص كل مساء لفئة متجانسة تبحث الامور الداخلة في اختصاصات عملها، وتشارك بالرأي فيما يطرح من قضايا عامة.
فيوم السبت مخصص للمشايخ والعلماء ورجال القضاء، والاحد لأساتذة الجامعات واعضاء النادي الأدبي ورجال الفكر والادب، اما يوم الاثنين فلشيوخ القبائل، ثم يأتي دور رؤساء الدوائر الحكومية مساء الثلاثاء من كل اسبوع.
ويعتبر المجلس المسائي في قصر الضيافة بمثابة مجلس شورى مصغر على مستوى المنطقة تتمثل فيه فئات المجتمع، وفيه تطرح اهم قضاياه، لتجد حلولها بالسرعة الممكنة والتعاون المثمر.
ريما كان هذا المجلس قد بدأ قبل اكثر من ثلاثين عاما - كما كان كل شيء في عسير - متواضعا، لكنه اليوم يؤدي دورا بالغ الأهمية في تحديث المجتمع على المنهج السعودي الذي يوازن بين الاصالة والمعاصرة، ويعنى بالنظرية القائمة على البحث والحوار، كما يعنى بتطبيقاتها على ارض الواقع، ويهتم بتكوين وتحديث الخبرة الانسانية وتنسيقها وتكاملها، وتسخيرها لتحقيق المصلحة العامة. انه طاقة نور مشرقة، يتجدد بها الماء والهواء دوما، وسنابل الشمس الذهبية تدلف - مع رحيل الأصيل - من النافذة المشرعة، حتى يمتلىء القصر كل ليلة بالرجال الذين شدوا اليه الرحال، كي يلتقوا في مجلس الأمير على ما ينفع البشر.
ومن جملة الايجابيات التي يحققها المجلس ان اجتماع رؤساء الدوائر الحكومية الاسبوعي فيه، قد ارسى بينهم دعائم صحبة ووشائج الفة، ازالت الحساسيات فأصبحت ترى بينهم تناغما وتنسيقا حضاريا في الرؤى والمشروعات، وزاد من ذلك تشجيع سموه لهم على اتخاذ القرارات، وفتح لهم بابه على مدار الساعة في دوام العمل نهاراً، وفي قصر الضيافة ليلاً، ثم في منزله على الهاتف بعد ذلك إذا اقتضى الأمر. واعتمد سموه أسلوب القرار على الهاتف في الأحوال التي تقتضي سرعة الإنجاز دون الانتظار لورود الأمر تحريراً كما يقضي الروتين، وكان من الطبيعي أن ينتهجوا هم السياسة نفسها فيما بينهم، فتدفقت الخدمات في سلاسة ويسر، وتقلصت النفقة، واختصر الزمن وبذلك تحققت في عسير نهضة تنموية في زمن قياسي تعد بلغة الحساب معجزة.
* وفي يوم آخر أسبوعياً تناقش أمور القبائل مع شيوخها وأهل الرأي فيها، وتطرح الحاجات والمشروعات، وتزال العقبات الطارئة والخلافات التي يمكن ان تعكر صفو السلام الاجتماعي الذي ينعم به المجتمع، فكثيراً ما انتهت في هذا المجلس الخصومات، وعولجت المشاكل الاجتماعية العامة، على نحو اتفاق قبائل عسير في صك شرعي على تحديد المهور لأول مرة في المملكة مما أسهم نسبيا في حل أزمة العنوسة.
* وفي اليوم المخصص للمشايخ والعلماء ورجال القضاء، تناقش شتى القضايا والمسائل، في مناخ يقوم على تقدير المضيف لضيوفه حملة العلم الشرعي، والجديد المفيد الذي يقدمونه في عرض لا يُسْأم وبناء معرفي لايُمل، وتجدر الإشارة إلي أن هذا هو اليوم المفضل لدى جمهور المجلس.
* وفي يوم الأحد من كل أسبوع يغص المجلس بالأدباء والشعراء والأساتذة، يقدمون احدث الإبداعات، ويعرضون خلاصة أبحاثهم.. نعم هناك أبحاث (أكاديمية) تعد خصيصاً لهذا المجلس، وتتلمس القضايا المحلية والعربية والإسلامية والعالمية! وقد ألقى الدكتور عبدالله الحميد مؤخراًِ بحثاً عن موقف المملكة العربية السعودية من قضية فلسطين امام مجلس الأحد.
وما عرضته من ثمار المجلس الزاهر، مجرد غيض من فيض حسناته، فقد أصبح معهداً راقياً لتطوير الخبرة الإنسانية، بما يجمعه من أرباب العلوم والمعارف، ويأتي مؤكداً سياسة الباب المفتوح، وتلاحم المواطن والمسؤول لتحقيق مصلحة الوطن ورفاهية المواطن.
وهو نموذج مشرف للإدارة السعودية على مستوياتها المختلفة، يترسم منهج الملك المؤسس ويلقى العون والدعم من ولاة الأمر الساهرين على مصلحة البلاد والعباد.
|