يعرف الأستاذ الكاتب عبدالله أبو السمح أنني اتفق معه في كثير من آرائه وأفكاره الوطنية التي يطرحها ويعرف أيضاً أنني أختلف معه في بعض آرائه.. ولكن اختلافي معه لم يتجاوز أدب الحوار بينه وبيني.
وآخر اختلاف علني منشور بيني وبينه عندما أطلق دعوته غير الصائبة بقطع جذور النخيل بعد أن أصبح «الجاتوه» يغنينا عن التمر كما قال وقد شارك في هذا الحوار والرد عليه عدد من الكتاب والكاتبات!
والحق أن الاختلاف يهون في«مسألة بقاء أو قطع رؤوس النخيل من عدمه» أمام «صاعقته» الجديدة المدوية التي طرحها في صحيفة المدينة بتاريخ 15/3/1423هـ والتي دعا فيها إلى عدم «تغسيل الموتى» بل الاكتفاء بتعقيمهم ووضعهم في «أكياس» ودفنهم..!
وليدعم رأيه أورد أقوالاً اجتهادية لاتباع أحد المذاهب من أجل تأييد رأيه وترك كل النصوص وإجماع العلماء التي توجب غسل الميت وإكرامه، ألم يمر عليك أمر وقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ماتت ابنته الطاهرة المطهرة «أم كلثوم» عندما أمر وقال:«غسلوها وتراً».
***
* إن هذه كبيرة جداً يا أستاذ عبدالله!
أين كرامة الموتى؟
كيف تدعو إلى ترك واجب الغسل، وإكرام الميت بغسله!؟.
كيف تدعو إلى التخلص منهم «بأكياس» وكأنهم فضلات غير مرغوب فيها؟
هل يصح أن يكون هذا هو الوداع الأخير للغالين علينا!
هل ننظر إليهم بعد رحيلهم عنا بل حال رحيلهم وكأنهم «بقايا عفش» قديم أو «فضلات طعام» غير صالح للأكل نضعها في «أكياس زبالة» ونرميها في الحاويات.!..
لقد نظرت يا أستاذ.. «أبو السمح» بهذه النظرة غير اللائقة وغير الصائبة إلى الغالين الراحلين علينا وكأنهم «رجس من عمل الشيطان» لا تصح ملامستهم بل قلت ذلك صراحة عندما أشرت إلى أن أجسادهم رحمهم الله «تحمل البكتيريا الضارة» ولهذا رأيت وضعهم بأكياس دون غسيل أو إكرام ثم رميهم بأقرب حفرة.!!.
لا حول ولا قوة إلا بالله أوليسوا بشراً كراماً كانوا نور حياتنا آباء وأبناء.
أهكذا يكون وداع الأمهات والأولاد والإخوان والأخوات والأزواج والزوجات؟.
أخي لقد كنتَ فُجعت قبل فترة بوفاة أخيك تغمده الله برحمته ولا أعاد عليك مكروهاً هل عملت مع أخيك مثل ما دعوت إليه، وهل ترضى أن يُفعل معه أو معك بعد عمر طويل مثل ذلك.
قد يهون أن نختلف معك في شؤون الأحياء لكن من العسير جداً أن نمس كرامة الأموات..!
***
من يستطع أن يتصور تطبيق دعوتك عقلاً قبل أن يكون شرعاً؟!.
هل يجرؤ إنسان مسلم يدرك كرامة الميت أن يلف الراحل الغالي عليه في «كيس زبالة» ثم يذهب بهذا الكيس ليحفر له حفرة ثم يواريه بالتراب؟!.
أخي الأستاذ عبدالله: من حقك أن تطرح ما ترى من آراء تمس من يدبّون على الأرض نتفق معك فيها أو نختلف، إلا الأموات وكرامتهم.
أتدعونا أن نبخل عليهم حتى بتغسيل وتعطير ووداع كريم؟!.
يا أخي عبدالله: اتق الله في طرحك مثل هذه الآراء.
***
وليس كل الظن إثماً..!
* أظن وليس كل الظن إثماً أن هؤلاء الذين يبخلون بجاههم، أو يضنون بكلماتهم أو يشحون بمشاعرهم... أظن أن هؤلاء بخلاء على انفسهم وأشحاء حتى على ذويهم.. وأنهم ابعد ما يكونون عن تهادي قطرات السعادة على قلوبهم..!.
* إنهم المحرومون من تلك «السعادة» التي تتملك نفوس الكرماء الأخيار أولئك الذين يرقص الفرح بين ضفاف قلوبهم كل حين وهم يبادرون إلى مروءة، ويتسابقون إلى نبل، ويهنأون بزرع بسمة على شفة ظامئ إليها..!
وقد صدق الحكيم زهير عندما قال قبل ألف وخمسمائة عام:
« ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله
على قومه يستغن عنه ويذمم»
|