Monday 3rd June,200210840العددالأثنين 22 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
الكاتبة، وصَعْقَةُ المفاجأة
عبدالرحمن صالح العشماوي

حروفها تكاد تحترق من لَفْح الأسى، كلماتُها تعبِّر عن حالةٍ خطيرة تحتاج إلى علاجٍ سريع، تساؤلاتها المريرة، توحي بأنَّ الهُوَّةَ كبيرة، وأنَّ الانحدار يدلُّ على غَفْلَةٍ الرقيب، وتفريط المربي، واختلال النَّظرة إلى معاني صفة الحياء، والحشمة والوقار.
كاتبةٌ سعودية تدفَّق قلمُها في وصف حالات كثير من بناتنا، ونسائنا رحلتْ بهنَّ مظاهر الدنيا رحلةً بعيدةً عن المعاني السامية التي يجب أن تحملها شخصية المرأة المسلمة..
صورة اجتماعية ترويها شاهدةٌ من الداخل، شاهدةٌ رأتْ من العُري واللباس غير المحتشم، في إحدى حفلات الزَّواج التي حضرتها ما أصابها بما يمكن أن نسمية «صَعْقَةُ المفاجأة»، نعم المفاجأة بهذا المستوى الذي وصلتْ إليه «بعض النساء» وما هنَّ بقليل من التأثُّر بأزياء التَّعرِّي «المشين» الذي يعرضه قراصنة الأخلاق على الهواء مباشرة من قنوات عربية يملك بعضها مسلمون، لو تحدَّث أحدهم عن الأخلاق لأعجبك ما يقول، مع أنه يهدم كلَّ ما يقول بما تعرضه قناتُه من مظاهر تحطيم «الحياء»، وما أدراكم أيها الأحبة ما الحياء؟ هو الذي ورد به الحديث الشريف صريحاً واضحاً «الحياء من الإيمان»، ومعنى ذلك أن الحياء إذا ضاع فإن المسلم بحاجة إلى إعادة النظر في إيمانه.
شاهدةٌ من الداخل، نقلت صورةً، يمكن أنْ أصفها بأنها «مرعبة» لأنها تَمسُّ صورة المرأة المسلمة عموماً، وفي هذا البلد الطيِّب على وجه الخصوص، نعم.. إنها صورة مرعبة لأنها تتعلَّق بركن مهم من أركان بناء الأسرة والمجتمع والأمة، إنها المرأة، وهل كان هذا الهجوم الكاسح المكشوف من الممسكين بزمام الأمور في العالم العربي على حياء المرأة، وأخلاقها إلا لأنهم يعلمون أنَّ إفسادها هو الطريق الأقصر إلى إفساد الأجيال، وإذا فسدت أجيالنا المسلمة، تربَّع الغرب على عرش هيمنته دون خوفٍ من دعاة القيم والأخلاق الفاضلة.
إن المقال الذي كتبته الأخت «جهير المساعد» في جريدة الرياض الصادرة في 15/3/1423هـ، يحمل صورةً تحتاج إلى مراجعة، وتحتاج إلى عناية من الآباء والأمهات الذين سيسألهم الله سبحانه وتعالى عن أولادهم سؤالا ًربما يكون عسيراً إذا لم يقوموا بواجبهم في التربية والتوجيه.
أين رُعاة الأسرة مما يجري فيها؟؟
أين الآباء الذين يحسنون طَرْح النظريات في الندوات والمحاضرات والمجالس وفي الكتب والصحف والبرامج الإذاعية والتلفازية، ولكنهم لا يلتفتون إلى تطبيق نظرياتهم تطبيقاً عملياً في بيوتهم؟
أين الآباء الذين يسرحون ويمرحون، وينشغلون بدنياهم غافلين عن منافذ الشر التي تملأ بيوتهم، وتخرِّج أبناءً متسكعين على أرصفة الفراغ القاتل، وبناتٍ يذهبن في تقليد «الموضات» كلَّ مَذْهب؟!
كيف نواجه هجمات أعداء الإسلام، وأعداء الأخلاق، ومحاربي الحشمة والحياء بنماذج من أبنائنا التائهين، وبناتنا المتفلِّجات، المتنمِّصات اللائي يعتنين بحقيبة التجميل أضعاف عنايتهنَّ بكتاب الله.
إلى أين أيها العقلاء؟
إشارة:
تحية إلى الأخت الكاتبة جهير المساعد على مقالتها، ودعوة إلى كلّ صاحبة قلمٍ من بنات المسلمين، ومن بنات هذا البلد خاصة أنْ تكون أقلامُهن وسائل بناءٍ للقيم والأخلاق بعيداً عن تهويمات هذا العصر المسكون بالأسى.


نمضي بإيماننا والله يَكْلَؤُنا
ما خاب مَنْ مدَّ لله العظيم يدا

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved