Monday 3rd June,200210840العددالأثنين 22 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الضمان الصحي وإلغاء الحد الأدنى من الأقساط والدروس المستفادة الضمان الصحي وإلغاء الحد الأدنى من الأقساط والدروس المستفادة

مع تكاثر السكان وارتفاع وعي الناس بأمور الصحة والمرض تزايد الطلب على الخدمات الصحية وارتفعت تكلفتها إلى مبالغ أرهقت ميزانية حكومتنا، مثلما أرهقت ميزانيات أغنى الدول، ونتيجة لذلك أصبح موضوع وضع نظام للتأمين الصحي ضرورة أكثر مما هو خيار.. إذ بدونه قد يأتي يوم (لا سمح الله) نرى فيه انهيار النظام الصحي بالكامل.
وفي واقع الحال إن التأمين الصحي وبالذات على الوافدين كان موضع بحث وطالب به كثير من المنظرين في مجال الخدمات الطبية داخل وزارة الصحة ومن خارجها منذ حوالي عشرين عاماَ مضت.. وقد بدأ بدراسته أكثر من وزير سابق.. إلا أن الفضل يعود للإدارة الحالية في وزارة الصحة وعلى رأسها الوزير الدكتور أسامة شبكشي، حيث وضعه في الأولوية ضمن انظمة أخرى البعض منها تم اقراره والبعض الآخر نرجو أن يرى النور قريباً بمشيئة الله.
وقد أحسنت الوزارة صنعاً بنشر النظام على الملأ وعقد الندوات العديدة لشرحه وافساح المجال لجميع المتخصصين والمهتمين به أن ينقدوه ويبدوا آراءهم فيه.
وقد لفت انتباه بعض رجال الأعمال وبالذات في مجال المقاولات والتشغيل والصيانة وجود نص في اللائحة التنفيذية لنظام الضمان الصحي تجعل الحد الأدنى لقسط التأمين على العامل ألف ريال.. وهو بالطبع مبلغ مبالغ فيه اضافة إلى أن النظام الأساسي أعطى مجلس الضمان الصحي صلاحية تحديد الحد الأعلى للقسط وليس الحد الأدنى.. ناهيك عن أن تحديد الحد الأدنى للقسط يتعارض مع مبدأ الاقتصاد الحر الذي تنتهجه حكومتنا الرشيدة أيدها الله.
من هذا المنطلق عقدت ندوة تشاور في الغرفة التجارية بالرياض مع سعادة أمين عام مجلس الضمان الصحي وعقد اجتماع مع معالي وزير الصحة، كما عرضت وجهة نظر القطاع الخاص بخطاب على أنظار سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد أيده الله بتوفيقه.. وساهمت الصحافة المحلية في تغطية هذا الموضوع بشكل موضوعي.
وقبل أيام أوردت الصحف خبر اعتماد الغاء الحد الأدنى لأقساط الضمان الصحي وترك تحديد المبلغ بالاتفاق بين شركة التأمين وصاحب العمل.
ان رجال الأعمال وخاصة اصحاب الشركات التي توظف أعداداً كثيرة من الوافدين يتوجهون بالشكر والتقدير والامتنان لسمو سيدي ولي العهد وإلى معالي وزير الصحة رئيس مجلس الضمان الصحي وأعضاء المجلس وكل من تجاوب وساهم في تعديل هذه الفقرة من اللائحة التنفيذية، ولا شك أن مردود هذا التعديل سيكون ايجابياً ويصب في مصلحة الاقتصاد الوطني.
والدروس المستفادة: هناك أكثر من درس..!
أولاً: أننا هنا نضرب مثلاً جيداً في الأخذ بمبدأ التشاور والتناصح، وهذا دليل آخر على حسن نوايا المسئولين وحرصهم على الاخذ بما يحقق المصلحة العامة دونما تحيز الى رأي دون آخر.. ولمسنا هذا من وزير الصحة ولمسناه من قبل من وزير العمل.. ولمسناه مرات ومرات من وزير المالية.
ولكن على أصحاب الشأن ومن يعنيهم الأمر أن يتحركوا ويبدوا وجهات نظرهم بالشكل والأسلوب السليم، ويبرهنوا بالدليل القاطع على سلامة حساباتهم وحسن نواياهم.. خاصة وأن الأبواب والقلوب مفتوحة والحمد لله.
ثانياً: ثبت وجود خلل في التواصل بين الغرف التجارية وممثلي القطاع الخاص في مجلس الضمان الصحي.. إذ كان الواجب على الغرف التجارية أن تتابع وعن كثب مع ممثلي القطاع الخاص توجهات المجلس وان تحيط الممثلين بتحفظاتها على البنود التي فيها ضرر على الاقتصاد والمصلحة العامة، وبالتالي يطلب منهم الاعتراض والتحفظ على هذه البنود.. والمرجو أن يتم ملاحظة هذا الأمر في المجالس الأخرى.
ثالثاً: نحن في سباق مع الزمن ولا يمكن في وقتنا الحاضر وفي ظل ظروفنا الخاصة والظروف العالمية عامة أن نقضي شهوراً وسنوات من أعمار نهضتنا في دراسة الأنظمة.
إن مبدأ طبخ الأنظمة داخل الوزارات واعطاءها طابع السرية والتعامل مع القطاع الخاص الذي هو المعني الرئيسي فيها بكثير من الحساسية والتمويه أمر غير مقبول مطلقاً.. مثل هذه التصرفات هي من مخلفات الماضي.. الماضي الذي ذهب وتحطم وحطم معه دولاً وكيانات كبيرة مثل الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا وغيرها.. نحن في زمن الشفافية.. لنعلن مسودات الأنظمة وكل خططنا على الملأ.. في الصحف والانترنت والتلفزيونات ولنعقد الندوات ومجالس النقاش ولنستفيد من كل رأي وكل نصيحة.. هكذا نقتل الوقت.. عدونا الأول.. وننجز المطلوب في الوقت المناسب وبالشكل المناسب.

م/ ناصر محمد المطوع

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved