* القدس المحتلة - العواصم - الوكالات:
واصلت اسرائيل سياساتها القمعية في الأراضي الفلسطينية واحتفظت بقبضتها الخانقة على مدينة نابلس ومخيم بلاطة القريب منها حيث واصلت اعتقال المدنيين فيهما كما دمرت كنيسة أثرية في قرية عابود برام الله . وتزايدت الانتقادات الدولية على هذه السياسات التعسفية وعلى قيام اسرائيل بتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية حيث دعت بريطانيا دول الاتحاد الأوروبي الى ادانة هذا التقطيع الذي يماثل سياسات الفصل العنصري التي كانت سائدة سابقا في جنوب افريقيا.
اعتقالات جديدة
وقال شهود عيان ان القوات الاسرائيلية احتجزت خمسين شخصا من أصل مئات الاشخاص الذين اعتقلوا في نابلس ومخيم بلاطة للاجئين خلال التوغل الذي جرى يوم الجمعة.وقام الجنود بعمليات ايضا في مدينة طولكرم ومخيم الدهيشة للاجئين قرب بيت لحم.
اسرائيل تدمر كنيسة
وقد استنكرت القيادة الفلسطينية أمس الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي عن عمد وقيامهم بتدمير كنيسة بربارة الارثوذكسية في بلدة عابود برام الله بالمتفجرات.
ودعت القيادة الفلسطينية «في بيان لها» كل المؤمنين في العالم لرفع أصواتهم احتجاجا على هذا المساس الاسرائيلي الخطير بالمقدسات المسيحية والاسلامية الفلسطينية.
وأصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرارا الى وزارة الأشغال العامة للعمل الفوري على اعادة بناء كنيسة بربارة في أقرب وقت ممكن بعد أن داهمت قوات الاحتلال الاسرائيلي الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس قرية عابود برام الله واقتحمت المنازل واعتدت على المواطنين من أهالي القرية الذين كانوا يرفعون العلم الفلسطيني فوق منازلهم وفوق الكنيسة تعبيرا عن رفضهم للاعتداءات الاسرائيلية.
وقد أقدم جنود الاحتلال الاسرائيلي على وضع عبوات ومتفجرات وألغام حول وداخل هذه الكنيسة الأثرية الارثوذكسية وفجرتها مما أدى الى تدمير هذا الأثر الديني والتاريخي المقدس والذي يعود الى القرن الرابع الميلادي في العهد البيزنطي.
وقال القس الفلسطيني عزيز حلاوة ان الجيش الاسرائيلي لم يكن يعرف الأهمية الدينية لهذا الأثر حيث وصف جيش الاحتلال المكان بانه كهف كان يستخدمه المتشددون.
وقال القس عزيز حلاوة «الجيش الاسرائيلي فجر ليل الجمعة مواد ناسفة في موقع سانتا باربرا . وقد وجدت ان هذا الموقع الصغير دمر بالكامل وأصبح كومة من الأحجار المبعثرة».
وأضاف ان المسيحيين يقيمون شعائرهم في الموقع الصغير بجوار كنيسة سانتا باربرا قرب قرية عابود غربي مدينة رام الله.
«تدمير منزل بمخيم بلاطة»
كما دمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي منزل أحد الفلسطينيين في مخيم بلاطة ويدعى جهاد فيظي الذي على خلفية عملية استشهادية وقعت الاثنين الماضي.
وفي طولكرم أطلقت قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي النار باتجاه فلسطينيين مما أدى الى اصابة أحدهما بجروح وألقي القبض عليه فيما لاذ الآخر بالفرار.
وذكر راديو اسرائيل الليلة أن القوات الاسرائيلية تعرضت لاطلاق النارعندما نفذت ما تطلق عليه النشاطات الأمنية في محيط مدينة نابلس .. كما ألقيت عبوة ناسفة باتجاه جنود الاحتلال.
«استمرار مخطط الفصل»
هذا وقد تحدث تقرير أعدته السلطة الوطنية الفلسطينية عن مضي قوات الاحتلال الاسرائيلي في تنفيذ مخطط يهدف الى الفصل بين أراضي السلطة الفلسطينية وباقي فلسطين المحتلة.
وجاء في التقرير أن سلطات الاحتلال مصممة على اقامة جدارعازل يبدأ من منطقة طولكرم في الشمال وحتى حدود مدينة الخليل في الجنوب بما في ذلك منطقة مدينة القدس المحتلة.
ومن شأن التوجه الاسرائيلي أن يؤدي الى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وضمها للكيان الاسرائيلي وهو ما يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
«بريطانيا تقود احتجاجا أوروبيا على اسرائيل»
وقد طلبت بريطانيا من أعضاء الاتحاد الاوروبي الاحتجاج لدى اسرائيل من سياستها المتمثلة بتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية الى كانتونات معزولة.
وأوضحت صحيفة «الاوبزرفر» ان كبار المسئولين في الخارجية البريطانية أدانوا سياسة اسرائيل باقامة مناطق أمنية معزولة في الأراضي الفلسطينية وتقييد حرية انتقال الأفراد والبضائع.
وشبه المسئولون البريطانيون السياسة الاسرائيلية بما كان يقوم به النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا.
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء قولهم ان من شأن السياسة الاسرائيلية القضاء على الاقتصاد الفلسطيني واعادة احتلال الضفة الغربية.
«عرفات يقترح اليونان لمؤتمر السلام»
ومن جانب آخر اقترح الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ان تكون اليونان مكان انعقاد المؤتمر الدولي المقترح للسلام في الشرق الأوسط .وانتقد عرفات في حديث مع صحيفة «افراديني» اليونانية نشر أمس ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ووصفه بانه «مجرم ولا يعرف في حياته إلا القتل».
«سولانا: التعجيل بالمؤتمر»
وفيما يتصل بالمؤتمر الدولي أيضا عبر الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا أمس عن أمله في عقد مؤتمر حول الشرق الأوسط «في أسرع وقت ممكن» وذلك في ختام لقائه مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز.
وقال سولانا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بيريز «نحبذ رؤية مؤتمر حول الشرق الأوسط ينعقد في أسرع وقت ممكن. انها أيضا رغبة الادارة الأمريكية. وكلما كان أقرب كلما كان أفضل».
واعتبر سولانا الذي يقوم حتى الثلاثاء بجولة في المنطقة ان مستوى التمثيل في المؤتمر «ليس المسألة الاساسية. ان مضمون المؤتمر هو المهم».وأضاف ان مثل هذا المؤتمر يجب ان «يحدد موعد اقامة دولة فلسطينية. لكن ليس منذ البداية».
من جهته قال بيريز ان «الدولة الفلسطينية يجب ان تكون نتيجة اتفاق. ان الحرب هي خلاف والسلام اتفاق على أساس التسوية» معترفا بانه من «الصعب جدا حاليا الاتجاه نحو اتفاق».
وفي ما يتعلق بعمليات الجيش الاسرائيلي الجارية حاليا في الضفة الغربية زعم بيريز ان نية اسرائيل «لم تكن أبدا اعادة احتلال الضفة الغربية ولا غزة».
وأضاف «نريد ان يستتب النظام والجيش سيخرج حين يتمكن. وذلك سيكون رهنا بالاجراءات الأمنية التي يتخذها الفلسطينيون».
ومن المقرر ان يلتقى خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي مع ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل قبل مواصلة جولته في المنطقة التي تشمل المملكة العربية السعودية.
وصرح سولانا بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله أمس السبت بأن معاناة الشعب الفلسطيني تزيد من أهمية الاسراع باتخاذ خطوات جديدة نحو السلام.
وأردف قائلا للصحفيين «نحن مصممون على معرفة كيف يمكننا المضي قدما بالعملية السياسية بحيث يمكننا انهاء هذا الوضع الفظيع بالنسبة للشعب الفلسطيني».
«عنان يطالب بقوات دولية»
ومن جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان نشر قوات دولية في الأراضي الفلسطينية سيساعد على تسوية الوضع في منطقة الشرق الأوسط.
وقال عنان في تصريح لوكالة ايتار تاس الروسية عشية زيارته الى موسكو ان الوضع المتأزم في المنطقة يخلق خطرا على السلام والأمن الدوليين مؤكدا ان الوضع في الشرق الأوسط قد تدهور بشكل خطير.وأعرب عن اعتقاده بأن العلاقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بلغت حدا يحول دون امكانية خروجهما من المواجهة الحالية بجهودهما الخاصة ولهذا تتجلى أكثر فأكثر ضرورة تدخل طرف ثالث يمكن ان يساعدهما على العودة الى طاولة المفاوضات.
وأوضح عنان ان آلية التنسيق الدولية المسماة بمجموعة الرباعي والتي تضم روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تعتبر أداة مهمة في البحث عن السبل للتوصل الى السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
وبين انه بالرغم من الوضع الصعب للغاية في المنطقة تتراءى بعض البشائر الواعدة في حل قضية الشرق الأوسط معتبرا مبادرة السلام العربية احدى هذه البشائر.
|