Monday 3rd June,200210840العددالأثنين 22 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس لـ الجزيرة : الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس لـ الجزيرة :
موقف أصيل لحكومة خادم الحرمين لدعم القضية الفلسطينية
نرفض الضغوط الإسرائيلية والأمريكية بشأن الإصلاح السياسي داخل السلطة

* القاهرة - مكتب الجزيرة - طه محمد:
اكد الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس ان الموقف الاصيل للمملكة بدعم القضية الفلسطينية والذي تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- هو موقف يتسم دائماً بالحق والعدل، ونصرة قضايا العرب والمسلمين.
وقال في حديثه ل «الجزيرة»، خلال زيارته للقاهرة مؤخراً ان مدينة القدس الشريف تتعرض لحالات تهويد من جانب قوات الاحتلال بالتغلغل في الاحياء الاسلامية، وقيام الجيش الإسرائيلي بممارسة ضغوط اقتصادية ضد الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى صمود الفلسطينيين امام هذه الضغوط ودفاعهم عن الاقصى بصدورهم.
واكد الشيخ صبري ان الاصلاحات داخل السلطة الفلسطينية هي شأن فلسطيني بحت، وليست انعكاسا لأية تدخلات اسرائيلية أو امريكية مشيراً إلى ان هناك التفافا فلسطينيا بكافة طوائف الشعب حول القيادة الفلسطينية.
واعتبر ان الحل الاوروبي بشأن كنيسة المهد كان مؤلماً، وقال: انه رغم ذلك فقد كان انسب الحلول ولم يكن هناك مخرج غيره وتناول قضايا اخرى ذات صلة جاءت في الحديث التالي:
دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين:
* بداية كيف ترصدون طبيعة الاوضاع داخل القدس المحتلة ازاء الممارسات الإسرائيلية المتصاعدة ضد الشعب الاعزل في الاراضي الفلسطينية؟
- بداية أود ان اسجل عبر «الجزيرة»، الدعم الذي تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - للشعب الفلسطيني، والموقف الاصيل للمملكة الداعم للقضية الفلسطينية، فهو موقف ليس غريبا على المملكة والذي يتسم دائماً بالحق والعدل، ونصرة قضايا العرب والمسلمين.
اما عن اوضاعنا في داخل فلسطين وتحديداً القدس، فإن معاناتنا لا تقل عن معاناة اخواننا في بقية المدن الفلسطينية، وان كانت احسن قليلاً، فنحن نواجه تعنتاً اسرائيليا وحقداً صهيونياً وهناك العديد من المشاكل التي تواجه العرب داخل القدس، ولكننا قادرون على مواجهتها والتغلب عليها.
واناشد هنا المسلمين جميعهم في ارجاء المعمورة للعودة إلي النهج النبوي في الدعوة الاسلامية لمواجهة الحلف الإسرائيلي ومحاولاته الاستيطانية ويأتي هذا التعنت من جانب الاحتلال ادراكاً منه لاهمية المدينة للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين ولذلك يمارس نوعا من الضغوط علينا في مدينة القدس وهي تتنوع بين محاولات التهويد التي تتعرض لها المدينة وبين المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في هذه المدينة.
* وما تفسيرك للمارسات التي ارتكبها شارون في الاراضي الفلسطينية وهل ستكون هذه الممارسات استراتيجية ثابتة للحكومة الإسرائيلية بالاعتداء الدائم على الشعب الفلسطيني؟
- المذابح التي مارسها السفاح شارون هي امتداد لمذابحه السابقة، وحلقة في سلسلة المذابح التي ارتكبها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.. وفي هذا الشأن فإن المقاومة الفلسطينية سوف تستمر حتى تتحرر الارض وتعود المقدسات وتقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، بالرغم من ان الجيش الإسرائيلي قد انتهك كل المحرمات واعتدى على الإنسان الفلسطيني الاعزل، وخرج على مبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي، وعبث بحرمة المساجد والكنائس، وعاث فيها فساداً واحرق كل محتوياتها حتى الكتب والمصاحف لم تسلم من العبث والحرق.ان السفاحين الصهاينة يتصورون ان الاجتياح الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية سوف يوفر لهم الأمن والامان ونقول لهم: ان تدمير البيوت والحقول وقتل النساء والاطفال والشيوخ لا يمكن ان يوفر أي نوع من الامن أو الاستقرار سواء لليهود أو غيرهم.
الموقف العربي:
* وكيف ترى الموقف العربي والاسلامي ازاء دعم الشعب الفلسطيني وهو يواجه الغطرسة الصهيونية وقوتها الغاشمة؟
- ادعو الدول العربية والاسلامية إلى دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في مواجهة الارهاب الاسرائيلي والتعنت الشاروني، ومن الضروري الوقوف موقفاً اكثر حسماً ازاء العدوان الاسرائيلي والتأييد الأمريكي الاعمى لسياسة اسرائيل.
واطالب الحكومات العربية والاسلامية باتخاذ مواقف ضد التأييد والانحياز الأمريكي الاعمى للسياسات الإسرائيلية فالعرب يملكون وسائل كثيرة يستطيعون من خلالها جعل امريكا تتحول عن تلك السياسة الظالمة التي تفتقد كل المبادئ وتنتهك المواثيق والاعراف الدولية.
* وما هو توصيفك لما يتردد عن وجود ضغوط على الرئيس ياسر عرفات بشأن اجراء اصلاحات داخلية؟
- أؤكد ان الاصلاحات داخل السلطة الفلسطينية والانتخابات القادمة هي شأن فلسطيني بحت ونحن نرفض أي تدخل إسرائيلي أو أمريكي في هذا الموضوع وهناك التفاف فلسطيني بكافة طوائف الشعب حول الرئيس ياسر عرفات خاصة في ظل التحدي الإسرائيلي الأمريكي ولن يستطيع شارون كسر شوكة الشعب الفلسطيني.
* وما رأيكم في انهاء حصار كنيسة المهد، وما اعتبره الكثيرون بأنه ابعاد لمواطنين فلسطينيين عن اراضيهم استجابة لضغوط خارجية؟
- هذا الحل ولا شك كان مؤلماً بالفعل، الا انه لم يكن هناك مخرج غير ذلك وهو ليس ابعاداً نهائياً عن الاراضي الفلسطينية ولكن يمكن العودة بموجب الاتفاق إلى الاراضي الفلسطينية بعد عام من خروجهم.
* وهل ترى أن تأييد الولايات المتحدة للجرائم الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني، هو امتداد للحملة الأمريكية المزعومة ضد الارهاب؟
- إسرائيل حاولت استغلال احداث سبتمبر وتوظيفها للقضاء على الشعب الفلسطيني بدعوى محاربة الارهاب الذي تحاربه الولايات المتحدة، وهي استغلت منذ وقوع هذه الأحداث انشغال العالم بالاعتداء على السيادة الأمريكية، وشنت حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وهنا أنوه بالدور الذي قام به الإعلام العربي في القاء الضوء على مشروعية وعدالة القضية الفلسطينية، كما أحيي مظاهرات التأييد للشعب الفلسطيني التي اندلعت في كافة أنحاء العالم، فلقد أعطت هذه المظاهرات القوة للشعب الفلسطيني وأشعرته بأنه ليس وحده في المواجهة وأنه صاحب حق.وأؤكد أن مساعدة الشعب الفلسطيني لا تنحصر في المساعدات والأغذية، ولكننا بحاجة إلى إعادة البنية الأساسية التي دمرتها الآلة العسكرية، فالشعب الفلسطيني هو الدرع الواقي للأمة الإسلامية، لذا وجب مناصرته ودعمه من جميع الدول العربية والإسلامية.
محاولات للتهويد
* ذكرت أن مدينة القدس الشريف تتعرض لمحاولات تهويد جديدة، ما هي أبرز المحاولات الإسرائيلية الجارية بهذا الشأن؟
- مدينة القدس محاصرة من كل الجهات، ولا يستطيع أي فلسطيني دخولها أو الخروج منها إلا بإذن من السلطات الإسرائيلية، الأمر الذي أضعف المدينة اقتصادياً، وأدى ذلك أيضاً إلى اغلاق المحلات التجارية نتيجة هذه الظروف الصعبة، حيث فرضت السلطات الإسرائيلية الضرائب الباهظة على الشعب الفلسطيني!
وتعمل الحكومة الإسرائيلية على التغلغل في الأحياء الإسلامية، وتقطيع جميع الأراضي المحتلة، وهذه المطامع تهدد مستقبل القدس والأقصى على السواء، وذلك جزء من مطامع كبرى ضد الشعب والأرض في فلسطين في اطار الهجمة الشرسة التي تجاوزت نصف قرن.
كما أنهم يحاولون العبث من وقت لآخر بقنوات المياه الموجودة حول الأقصى، بحجة البحث عن الهيكل المزعوم، فاليهود يحاولون العبث بها، ولكنهم لم ولن يجدوا شيئاً والحاصل أنهم يقومون بتفريغ الأتربة من تحت المسجد الأقصى ليكون مهدداً بالانهيار، ومن المهم أن يتحرك العالم العربي والإسلامي للوقوف ضد هذا التوسع الاستعماري الإسرائيلي الذي يهدد مسجدنا الأقصى بكافة السبل والوسائل.
عمليات الاستيطان
* وما الدور الذي تطلبه من الدول العربية والإسلامية في مواجهة عمليات الاستيطان والتهويد؟
- هذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى العرب والمسلمين ولا يوجه إلينا، فعندنا بالداخل دور نقوم به بقدر الاستطاعة في حدود الامكانيات المحدودة، وعلى العرب والمسلمين في الخارج دور لسنا مسؤولين عنه، وعليهم واجبات ينبغي أن ينفذوها، فهذا موقف غير مقبول ومرفوض، فنحن نعاني معاناة شديدة ولا نمن على أحد، ولكن من و اجب الدول العربية والإسلامية أن تقف الموقف الإيماني، لأن هذا الصمت لا ينبغي تبريره بأي حال من الأحوال، لأن الأخطار التي تحيط بنا كثيرة ومتعددة، فهي أكبر من حجمنا فضلاً عن أن القضية لا تخص الشعب الفلسطيني وحده، ولكنها تخص العرب والمسلمين ازاء الممارسات العنصرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأؤكد أن إسرائيل تهدف إلى تمزيق وتصفية الشعب الفلسطيني، ونحن بحاجة إلى تكاتف الدول العربية والإسلامية لوقف هذه الهجمة الشرسة لأن الواقع العربي المهترئ يشجعها على التمادي في مخططاتها العدوانية والاستيطانية، كما أشرت من قبل.
* ألا تعتبر أن خيار الانتفاضة أصبح الرد الأمثل على الممارسات القمعية لإسرائيل في الأراضي المحتلة؟
- إسرائيل دائماً هي التي تبدأ بالقوة والتنصل من كافة الاتفاقيات والنصوص التي توقعها، وهي نفسها التي أرادت أن تصبح العملية السلمية من «المحنطات التاريخية»، وبالتالي فإن أي رد فعل من الفلسطينيين هو دفاع مشروع عن النفس، فإما أن تريد إسرائيل تحقيق سلام شامل، وعند ذلك سيكون الشارع الفلسطيني جزءاً من هذه العملية، وإما أنها لا تريد ذلك، وعندها سيكون للشعب الفلسطيني الإرادة الكافية للدفاع عن أرضه وعرضه.ونحن بدورنا نحاول أن نقوم بدور الدفاع عن القدس ومقدساتنا الإسلامية، ولن نرضى إلا أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved