بر الوالدين
* ليس هناك شيء أعظم من بر الوالدين .. ولكن شيخنا الفاضل هل الوالدان يساعدان الأبناء البر بهما.. بالنسبة لوالدي فهو متوفى رحمه الله منذ ما يقارب اثنتي عشرة سنة. وأمي أتمنى أن تكون حريصة علينا كما هي حريصة على زياراتها ومواعيدها، أتمنى أن تشعر بوجودنا معها أن تحسنا بأمومتها، بعطفها، بحنانها نحن لا نطلب المستحيل .. أتمنى أن تكون شكوك أمي من خوفها وحرصها علينا ولكن الأمر ليس كذلك أمي تشك في حبنا لها دائماً تقول إننا إن كبرنا فإننا سنعاملها بقسوة .. إذا جلسنا مع بعضنا قالت أنتم تتحدثون عني. أنتم تريدون موتي .. لا ندري لماذا وصل تفكيرها لهذه الدرجة.. والله لا أزكي أنفسنا .. ولكننا والله نعاملها بكل حب واحترام .. حتى مدارس تحفيظ القرآن الكريم طلبت منا أن نتركها أنا وأختي معللة ذلك بأنها تجعلنا نختلط مع بنات هي لا تريدهم وقالت هذه المدارس لا تعلمكم إلا الشر والفساد .. وتركناها وقلوبنا متعلقة بهذه المدارس ولكن إرضاء لها تركناها .. والله إننا نتسارع لخدمتها ولكنها ترفض منا أي شيء تقول أنتم تريدون إذلالي بخدمتكم.. والله نبيع الدنيا وما فيها من أجل رضاها .. فلا رضى إلا برضاها ولكن لماذا كل هذا .. ومن المسؤول ومن الملام؟ أهذه هي الأمومة شيخنا الفاضل؟ إذا كانت كذلك فلا نريد الأمومة لا نريد الأمومة لا نريدها!
أمل
* ، وما من شك بأن الوالد قد يساعد ابنه أو ابنته على البر ويكون عونا له على الطاعة وقد يكون عائقاً عن هذا العمل المشروع الذي يحبه الله ويأمر به فيمنع أولاده عن بره ويدعوهم إلى عقوقه ومعصيته ومن أعظم ما يعين على البر أن يقبل الوالد ما يتيسر من أولاده ويعفوا عما قصروا به ويظهر لهم المودة والرحمة فإن الوالد عندما يطلب بره من ولده هو مثل الدائن الذي يطلب من المدين سداد دينه فإذا أعانه على السداد وقبل منه ما تيسر انتظمت هذه العملية واستمر هذا الخير وإن تشدد في ذلك ووقف في طريق السداد فربما تنتهي الأمور على ما يريده الشيطان من القطيعة والإثم، ويظهر من وصف حالة هذه الأم أنها مريضة وأن بناتها لا يقدرن مرضها فهن يردن أن يتعاملن معها كما يتعاملن مع أم ذات عقل راجح ومن أعظم البر مراعاة الظروف الطارئة وهذه الأم التي وصل بها الحد إلى ما ذكر في السؤال يجب على بناتها أن يقدرن هذا المرض وأن يحسن التعامل معه وأن يستشرن الطبيب النفسي والمرشد النفسي لوسائل إرضاء هذه الوالدة وإزالة ما علق بذهنها من تبييت بناتها النية السيئة لها وإرادة إيذائها وعدم قبول خدمتهن لها ومن ابتلي بوالدة أو والد مريض فصبر عليه وتفانى في بره ضاعف الله تعالى أجره ورفع منزلته فإن بر الوالدين من أعظم أبواب الجهاد ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أراد الجهاد: أحي والداك قال نعم، قال ففيهما فجاهد. وقال صلى الله عليه وسلم: رضى الله في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما.
|