أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 28th April,2001 العدد:10439الطبعةالاولـي السبت 4 ,صفر 1422

العالم اليوم

أضواء
المبادرة المصرية الأردنية
استثمار للانتفاضة.. أو تضييع آخر للفرص 1 - 6
جاسر عبدالعزيز الجاسر
لسنا بحاجة للتأكيد على ما حققته الانتفاضة الفلسطينية من تعديل في موازين القوى بين سلطات الاحتلال الاسرائيلي والشباب الفلسطيني. اذ ان العديد من الباحثين والمتخصصين العاملين في المراكز الاستراتيجية يرون في تواصل الانتفاضة الفلسطينية أكثر من ثمانية اشهر وعجز سلطات الاحتلال الاسرائيلي من وقفها طوال هذه المدة رغم كل وسائل القمع والعمليات العسكرية التي صنف العديد منها كعمليات حربية لا تحصل إلا بين الجيوش المدربة، ولذا فان هؤلاء الباحثين والدارسين في المعاهد المتخصصة واغلبها يتبع جامعات عريقة ودولا تخصص ملايين الدولارات لدراسة مايحدث في المنطقة العربية..
هؤلاء الباحثون والدارسون يرون في اعمال الانتفاضة والاعمال العسكرية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي انما هي حرب فعلية بين قوتين، قوة عسكرية لجيش نظامي مدرب يصنف بأنه أقوى جيش في المنطقة ومدعم بقوات شرطة وحرس حدود وأجهزة مخابرات، اضافة الي دعم دولي مباشر لايتوانى في توفير الدعم اللوجستي والمعلومات والاسلحة المتقدمة والأجهزة المطلوبة علناً وبصورة غير علنية، وغير مباشر وهو ما تقوم به دول غربية عديدة ويتمثل في تقديم المعلومات والدعم السياسي والأسلحة.. وحتى السكوت على التجاوزات يصنف دعماً لأي عمل حربي.
وقوة مضادة تتمثل في الشعب الفلسطيني الذي يعتمد في تصديه للاحتلال الاسرائيلي وانتهاكات اللا انسانية، يعتمد على الشباب وبعضهم لم يصل حتى الى سن الشباب فالعديد ممن يتصدون للدبابات صبيان لم يصلوا بعد الى سن البلوغ، إلا أنهم بلغوا درجة الكرامة والإباء وتشربوا الشرف والعزة، يسندهم قلة من رجال الشرطة الفلسطينية الذين لا يزيد عددهم على وحدة عسكرية اسرائيلية.. وحتى هؤلاء الشرطة لا تقاس قدرتهم التسليحية بما تمتلكه تشكيلات الشرطة، من اسلحة خفيفة لا يتعدى مدى رصاصها المائة ياردة.
بهؤلاء الرجال والشباب والصبية، انشغل اكبر جيش في المنطقة، والصحف الاسرائيلية والاعلام الصهيوني سواء داخل الكيان الصهيوني او خارجه يفضح نفسه، حيث يكتشف الدارس المتمعن أن الجيش الاسرائيلي واجهزته الأمنية من شرطة وحرس حدود وأجهزة استخبارات ومباحث جميعاً منشغلون ويخوضون حربا متواصلة منذ اكثر من ثمانية اشهر، ضد من...؟!!
ضد حفنة من الشرطة التي فرض تقليص عددها الى اقل حدٍ حسب اتفاقيات اوسلو التي التزمت بها السلطة الفلسطينية، وانتقت اسرائيل منها ما أرادت تنفيذه.
أكثر من ذلك ليس جيش اسرائيل ولا اجهزته الأمنية التي انشغلت واشغلت بالانتفاضة الفلسطينية، بل ايضاً كل ما في الكيان الاسرائيلي مشغول بالبحث عن وسيلة لوقف الانتفاضة الفلسطينية.
الاسرائيليون يستبدلون كلمة الانتفاضة بتوفير الأمن، وحلفاء اسرائيل المتباكون على أمن وراحة اليهود الصامتون والغاضبون النظر عن حقوق وأرواح العرب، يسمون الانتفاضة «بأعمال العنف» الجميع منشغل ويبحث عن وسيلة لوقف الانتفاضة..!!
نعود لما يجري في اسرائيل حكومة شارون وقبلها حكومة باراك حتى سقوطها انشغلت بالانتفاضة فتركت كل القضايا الأخرى فتخلص الاسرائيليون منها، وزعم شارون بأنه وحده الذي سيجلب الأمن فصوت أكثر من 65% من الاسرائيليين له، والآن مر أكثر من شهرين على حكومته... وورطة اسرائيل أكثر والمشاكل أكثر.. فتأثيرات الانتفاضة انعكست سياسياً.. واقتصادياً.. واجتماعياً.. وعسكرياً.. وحتى سياحياً.. هذه الانعكاسات ومتغيرات الانتفاضة على الاسرائيليين وحلفائهم ما سنناقشه هذا الأسبوع ضمن ست حلقات نختمها بحظوظ المبادرة المصرية الاردنية التي تعد محاولة عربية ذكية لاستثمار الانتفاضة.. وحتى لا يجهض اعداؤنا ما نحققه ويحرمونا من ذكاء سياسيينا مثلما يريدون حرماننا من دماء شهدائنا نوضح ما تخسره اسرائيل من تواصل الانتفاضة وما يكسبه الفلسطينيون من استمرارها.
وغداً نواصل
لمراسلة الكاتب
jaser@al-jazirah.com

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved