أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 6th March,2001 العدد:10386الطبعةالاولـي الثلاثاء 11 ,ذو الحجة 1421

العالم اليوم

التاريخ عبر ودروس
الوصية
د. اسكندر لوقا
ليس هذا العنوان لقصة قصيرة أو رواية اجاتا كريستي أو لفيلم من أفلام الفريد هيتشكوك. إنه عنوان يصلح لخطاب ألقاه الرئيس الأمريكي بنيامين فرنكلين في العام 1689، على المجتمع الأمريكي حول «أخطار» الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
في الخطاب المشار إليه جاء قول الرئيس فرنكلين: إذا هم لم يمنعوا، فإنهم سوف يتدفقون للبلاد بأعداد وفيرة فيحكموننا ويغيّرون وجه حكومتنا التي من أجلها ضحى الأمريكيون بدمائهم، وفي أقل من 200 سنة يصبح أولادنا عمالاً لديهم، انهم خطر علينا ويجب استثناؤهم في الدستور.
ولا نعتقد أن رئيساً تسلم سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، توصل إلى مثل هذه القناعة حول «سلوك اليهودي» في بلاده، وكان يمتلك الجرأة على نحو مكنه من إعلاء صوته في مواجهة «الخطر» الذي طالما تهدد مصالح الولايات المتحدة داخل وخارج البلاد.
وإذ نشير إلى «القناعة» فذلك لأن التاريخ أثبت ويثبت دائماً ان المنصب في أي بلد كان وليس في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، كثيراً ما يشكل عائقاً أمام اظهار القناعة بشكل صادق وبصوت عال، ذلك لأن مقتضيات المنصب تفرض على صاحبه احياناً مواقف قد لا تتوافق مع قناعاته الشخصية، تلك التي يعلنها صراحة بعد تخلّيه عن المنصب.
ونحن، كعرب، من مشرقنا إلى مغربنا، ندرك جيداً ماذا تعنيه كلمات الرئيس الأمريكي بنيامين فرنكلين في تلك الفترة الزمنية من التاريخ، وذلك من خلال النتائج التي تلمسناها من تصرفات الاسرائيليين، رداً على احتضاننا أبناء الطائفة اليهودية في بلادنا الذين افادوا من حسن المعاملة والتسامح، وتوصلوا إلى مرحلة التمتع بالحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدرجات فاقت أحياناً ما توصل إليه الآخرون، ونعني بعبارة «الرد» ما وجّه إلى الأمة العربية، من طعنات الهدف منها حمل أبناء الأمة العربية على الخضوع لشروط الحركة الصهيونية، أو اليهودية المسيسة بتعبير آخر، من أجل الحياة بكرامة فوق أرضهم بشهادة التاريخ القديم القديم.
وبعودتنا إلى التاريخ الأمريكي المعاصر، وقراءة أسماء الفاعلين في عدد كبير من الادارات التي كان لها نفوذها في رسم السياسة العالمية، وفي تحريك الأحداث في العالم، بعودتنا هذه نستطيع تلمس حجم النفوذ الصهيوني أو اليهودي المسيس في ابعاد الخرائط التي يتم رسمها، لتكون «اسرائيل الحلم» واقعاً على الخارطة الدولية انطلاقاً من مقولة «حدودك يا اسرائيل من الفرات إلى النيل».
ويبقى التاريخ مخزوناً للعقل البشري في كل وقت، يوفر عليه الكثير من العناء وصولاً إلى بعض الحقائق الضائعة.
samerlouka@net.sy

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved